رسمت وزارة البيئة والمياه والزراعة رؤيتها خلال جلسة نقاشية مخصصة للتحول الرقمي، مؤكدة على أهمية المنصات المتكاملة للبيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحقيق قطاع أكثر كفاءة. وأشار المشاركون في النقاش إلى أنه رغم وفرة البيانات فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحليلها وتحويل الرؤى الناتجة عنها إلى قرارات عملية تسهم في تحسين إدارة الموارد. وبحسب بيانات الوزارة التي عرضت في الفعالية فإن الاستثمارات في الحلول الرقمية يمكن أن تحقق عوائد كبيرة من خلال تقليل خسائر المياه والنفقات التشغيلية.
أظهر تقييم للجلسة أن كل ريال سعودي يُنفق على الرقمنة يمكن أن يولد عوائد خمسة أضعاف. كما ناقشت الجلسة استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل التنبؤ بالطلب واكتشاف أوجه القصور وتحسين الأداء العام للنظم عبر شبكات المياه. وتشكل هذه التقدمات التكنولوجية جزءاً من استراتيجية أوسع لتحديث القطاع بما يتماشى مع أهداف الاستدامة الوطنية.
أفادت الوزارة بأن الإصلاحات التي نفذت في السنوات الأخيرة حسنت بشكل كبير مؤشرات المياه الرئيسية. فقد انخفض استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة من نحو 21 مليار متر مكعب في 2016 إلى 11 مليار متر مكعب العام الماضي، في حين ارتفعت القدرة الإنتاجية اليومية للمياه المحلاة من 9 ملايين إلى 16 مليون متر مكعب. وتم تحقيق الوصول الكامل للسكان إلى مياه الشرب الآمنة مع تغطية الشبكة لنحو 85 بالمئة من السكان وتوسع الاحتياطيات الاستراتيجية بأكثر من 125 بالمئة.
لعب صندوق التنمية الزراعية دوراً مركزياً في تعزيز تقنيات الري الحديثة وتوفير المياه. وقال الرئيس التنفيذي للصندوق منير السهلي إن برنامج «أغريتيك» قدم تمويلاً بنحو 8.7 مليارات ريال سعودي من 2018 حتى 2025، وهو ما يمثل 30 بالمئة من إجمالي محفظة المنظمة. ودعا السهلي إلى تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية لتسريع تطبيق الممارسات الزراعية الفعالة.
أثنت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالمياه ريتنو مارسودي على مبادرات المملكة خلال كلمتها في المؤتمر. وأشارت إلى أن توقيت أسبوع المياه السعودي يأتي في غاية الأهمية في ظل التحديات العالمية المتزايدة المتعلقة بالمياه والمرتبطة بالضغوط السكانية والاقتصادية. وحثت مارسودي أصحاب المصلحة على الانتقال من الحوار إلى شراكات واستثمارات ملموسة تدعم القدرة على الصمود في مجال المياه على المدى الطويل.
شكل هذا الحدث منصة لاستعراض التقدم الوطني وتبادل الخبرات الدولية حول سياسات المياه. وقد تضمن المنتدى العربي السابع للمياه ومشاورات المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه إلى جانب معرض للحلول المتطورة في التحلية وإعادة الاستخدام والمراقبة الرقمية. وتعزز مثل هذه التجمعات التزام المملكة العربية السعودية بمشاركة خبراتها في إدارة المياه في المناطق الجافة.
EN