أكد مدير شعبة السلامة البحرية في المنظمة البحرية الدولية (الإيمو) لـ«أخبار الأمم المتحدة» أن صناعة الشحن العالمية تواجه تقاربا حقيقيا غير مسبوق للأزمات البحرية، إذ يُستخدم السفن والبحارة بشكل متزايد كأدوات ضغط في نزاعات لا صلة لها بعملياتهم. وأبرز داميان شيفالييه أربع مناطق خطر نشطة هي مضيق هرمز والبحر الأحمر والمياه قبالة سواحل الصومال والبحر الأسود. ويمثل هذا الوضع المرة الأولى التي يتعرض فيها هذا العدد الكبير من السفن والبحارة للتهديد عبر مناطق متعددة في وقت واحد، بحسب المقابلة المنشورة في 8 سبتمبر.
وصف شيفالييه الأزمة في مضيق هرمز بأنها غير مسبوقة الحجم، إذ تأثرت 2000 سفينة و20 ألف بحار في بداية النزاع. ويمر عبر المضيق نحو 20 في المئة من نفط العالم، لذا فإن أي اضطراب هناك يؤثر على التضخم وتكاليف المعيشة في كل مكان. وأوضح أن مضيق هرمز والبحر الأسود حيويان لشحنات الأسمدة، بينما يعد الأخير أساسيا لصادرات الحبوب، مما يضع الأمن الغذائي على المحك.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن نقاط الاختناق البحرية يجب ألا تتحول أبدا إلى أدوات إكراه، مشيرا إلى أن الاضطرابات في مناطق منها مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأسود حوّلت الإمدادات الغذائية العالمية إلى ضرر جانبي للنزاعات المختلفة. وفي تصريحات أدلى بها الشهر الماضي أشار غوتيريش إلى أن أسعار النفط لا تزال مرتفعة بنحو 33 في المئة منذ بداية التوترات المرتبطة، بينما بلغت أسعار الحاويات العالمية 84 في المئة فوق مستويات العام الماضي. وقد أدت هذه التحولات إلى ارتفاع حاد في تكاليف الغذاء والأسمدة والضروريات الأخرى، مما يفاقم الضغوط على الفئات الضعيفة في مختلف أنحاء العالم.
وسجلت المنظمة البحرية الدولية ارتفاعا ملحوظا في حوادث القرصنة والسطو المسلح في البحار، مع تزايد الوقائع في مناطق مثل جنوب شرق آسيا وفق البيانات المقدمة في إحاطات الأمم المتحدة الأخيرة. ووصف تقييم للنقل البحري أجراه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية العام الماضي البيئة بأنها «مياه مجهولة»، مشيرا إلى اضطرابات متواصلة لم تشهد مثلها المنطقة منذ إغلاق قناة السويس عام 1967. كما حذر التقرير من تغيرات هيكلية في تجارة الطاقة ومخاطر أكبر حول نقاط الاختناق التي تتعامل مع المعادن الحيوية لانتقال الطاقة النظيفة.
وبيّن شيفالييه أن قطاع الشحن أثبت مرونته رغم تعقيدات متزايدة ناجمة عن الجرائم المتعددة الأوجه والهجمات الإلكترونية والتوترات الجيوسياسية التي تستغل الممرات البحرية. ويعمل «الإيمو» مع الدول الأعضاء على تعزيز بروتوكولات السلامة وتبادل المعلومات والإجراءات الوقائية لحماية الأطقم التي تقع في مرمى هذه النزاعات. ويجب تطبيق القواعد الدولية، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بصورة متسقة لتجنب المزيد من التجزؤ في شبكات الشحن العالمية.
ويسافر أكثر من 80 في المئة من التجارة العالمية بحرا، بقوة عاملة تضم نحو 1.9 مليون بحار ينقلون أكثر من 12 مليار طن من البضائع كل عام، بحسب تقييمات المنظمة البحرية الدولية. وحذرت الدول البحرية الرائدة المجتمعة في مجموعة الشحن الاستشارية من أن الاضطرابات المتراكمة والأساطيل الظل والإجراءات التمييزية قد ترسخ نظاما من مستويين في التجارة العالمية. وأكد خبراء بشكل منفصل أن توقفا كاملا للنقل البحري قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي خلال 90 يوما، مما يبرز دور القطاع كبنية تحتية أساسية للطاقة والغذاء والاستقرار العام.
EN