تضاعفت مشاركة المرأة لتصل إلى 36% وتملك النساء 47% من السجلات التجارية. أسست خلود عطار شركتها عام 2007 وسجلاتها تكشف ما تتركه الإحصاءات وراءها.
تجاوزت الإحصاءات التي تصف دخول المرأة السعودية إلى الاقتصاد مرحلة التقدم لتصبح سابقة. فقد تضاعفت مشاركة المرأة في سوق العمل أكثر من مرتين من 17% عام 2017 إلى 36.3% في الربع الأول من 2025 وانخفضت بطالتها إلى أدنى مستوى تاريخي عند 10.5% بحسب وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية متخطية هدف رؤية 2030 الأصلي البالغ 30%. أما مراقب المنشآت الصغيرة والمتوسطة للربع الثاني من 2025 فيحصي 1.7 مليون سجل تجاري نشط 47% منها مملوكة للنساء بحسب «سعودي غازيت». تقاس هذه الموجة حتى العشريات أما ما اخترقته فلا يقاس والدليل المفيد يكمن عند المجموعة الصغيرة من النساء اللواتي أسسن أعمالهن قبل وجود الإصلاحات.
السوق قبل المقاييس
أسست خلود عطار مجلة «ديزاين» في جدة عام 2007 في أوائل العشرينيات من عمرها لبناء أول مجلة تصميم في البلاد ودار النشر «كاف» حولها. وتصف رواياتها عن ذلك السوق المبكر التي قدمتها في بودكاست «جالس» طبيعته: رجال الأعمال يفتتحون الاجتماعات بسؤال عن الرجل الذي سيوقعون معه ومساعدتها يُظن أنها المديرة وبعض الشركاء يرفضون مقابلتها تماماً.
استمرت هذه الظروف بعد سنوات التأسيس. ففي 2019 عندما تعاقد نادي الوحدة مع «كاف» لإدارة مركزه الإعلامي مما جعل عطار أول امرأة تترأس مركزاً إعلامياً لنادٍ سعودي بحسب إعلان النادي الذي نقلته «أبوت هير» روت أن المنشأة لم يكن فيها دورة مياه للسيدات. وبحسب روايتها كانت تقلل من شرب الماء لشهور قبل أن تقدم طلباً رسمياً وتركت العقد وفيه تسع نساء يعملن بالنادي.
السجل
يبدو السجل الذي شُيّد في ظل هذه الظروف وكأنه اختبار تحت الضغط. نمت «ديزاين» من 2000 نسخة موزعة في جدة إلى 40 ألف نسخة عبر الشرق الأوسط وبحسب إحصاء عطار في البودكاست عمل 322 شخصاً في الشركة على مدار عمرها. وقد وصفت حصولها على عقد إعلانات طرقية على أحد الشوارع الرئيسية في الرياض كانت تهرع فيه إلى المطار ورفضه موردون آخرون بسبب تعرضها لغرامة قدرتها بعشرة ملايين ريال. ولمدة سبع سنوات بحسب روايتها أدارت في الوقت ذاته شركة عطار للهندسة البرمجية الشركة العائلية ذات الأربعة عقود في السوق خلال غياب والدها وهي اليوم تقود فريقاً من 35 شخصاً عبر الشركتين بحسب ملفها في «إثراء». أما الاعتراف الخارجي فقد جاء واضحاً: في 2023 اختارتها ماستركارد وسامبا من بين رائدات الأعمال في المملكة لمنحة «صوتها» البالغة 30 ألف دولار كما أوردت «عرب نيوز».
ما لا تستطيع بيانات المشاركة احتسابه
ثمة تحفظ صادق يجب أن يوضع إلى جانب الأرقام الوطنية. إذ تقيس إحصاءات المشاركة الدخول لا الاستمرار والاستمرار هو المجال الذي تكون فيه تجربة الجيل الأول أقسى وأكثر إفادة. فقد وصفت عطار وصول شركتها إلى إيرادات بالملايين ثم الوقوع مرتين في حساب لا يحتوي على خمسة ريالات قبل أن تعيد بناءه. «لقد سرقوني وخدعوني وفشلت وأعدت بناء نفسي مرتين» قالت في البودكاست. إن الرقم 47% يصف جيلاً لم تظهر بعد أصعب بياناته المتعلقة بالبقاء.
قيمة السابقة
يبرز السياق هذه النقطة بدلاً من أن يخفف من حدتها. فمشاركة المرأة السعودية لا تزال تصعد نحو المتوسط العالمي البالغ نحو 51% بحسب أرقام البنك الدولي ولم يغلق أي اقتصاد كبير مثل هذه الفجوة بهذه السرعة. والسرعة تولد حاجة محددة: السابقات. تستطيع السياسة أن ترخص للمؤسسة لكنها لا تستطيع أن تعطيها القدرة على التعرف على الأنماط. هذا ينتقل من شخص إلى آخر من الجيل الذي فاوض في غرف بنيت من دونه إلى الجيل الذي يقدم الآن نحو نصف السجلات الجديدة في المملكة. إن الفصل الحالي في حياة عطار وهو عنوان تصميم في عامه التاسع عشر ومكتب «درب» الرائد الذي افتتح حديثاً في الدرعية هو القوس الكامل الذي يحتاجه الجيل الجديد موثقاً: ليس فقط أن الباب فُتح بل أن الطريق خلفه يؤدي إلى مكان ما.
EN