ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الأمر الملكي الصادر يوم الأربعاء حوّل المنصة الوطنية للعمل الخيري المعروفة بـ«إحسان» إلى مؤسسة إحسان للعمل الخيري ككيان مستقل غير ربحي. ويهدف هذا التحول إلى تعزيز الأنشطة الخيرية عبر توفير قنوات تبرع متعددة تربط المتبرعين بالمستفيدين على نحو أفضل، وتمكين الأفراد والشركات من المشاركة بكفاءة أعلى. كما سيركز التنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة على رفع مستوى الكفاءة الإجمالية لقطاع المنظمات غير الربحية في المملكة. ويأتي هذا القرار استمراراً لسنوات من الدعم الرسمي الذي ساهم في تطوير المنصة وتعزيز دورها العام.
أُطلقت المنصة عام 2021 بتوجيه ملكي كلف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي بإنشائها وفق إطار حوكمة صارم يضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها في مجالات اجتماعية ودينية وتعليمية وغذائية وسكنية وصحية. وشكّل إطلاقها جزءاً من مبادرات وطنية أوسع لرقمنة العمل الخيري وتعزيز مكانة المملكة الريادية إقليمياً في مجال الإعطاء. وأشارت وكالة الأنباء السعودية إلى أن المؤسسة الجديدة ستورث هذا الرصيد من الشفافية والقوة التشغيلية وستعمل على توسيعه.
أظهرت بيانات وكالة الأنباء السعودية أن «إحسان» أدارت خلال أكثر من خمس سنوات أكثر من 440 مليون عملية تبرع بقيمة إجمالية تجاوزت 17 مليار ريال سعودي، وهو رقم يعكس ثقة مجتمعية واسعة في أنظمتها. وقد حظيت هذه السجلات بدعم من المتبرعين والجهات العامة والخاصة في مختلف شرائح المجتمع. وتؤكد هذه الأرقام نجاح المنصة في توجيه الموارد بكفاءة إلى الأغراض المعتمدة في أنحاء المملكة.
وأصدر أمر ملكي ثانٍ يقضي بتشكيل مجلس أمناء مؤسسة إحسان للعمل الخيري برئاسة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وعضوية المهندس أحمد بن سليمان الراجحي نائباً للرئيس لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. ويضم المجلس كلاً من الدكتور عبد الله بن شرف الغامدي محافظ الهيئة العامة للأوقاف، والمهندس عبد الرحمن بن إبراهيم الرويتا، وأديب بن عبد الله الزامل، والأميرة نوف بنت محمد العبد الرحمن، والدكتور عبد الرحمن بن عبد المحسن الخلف، وعماد بن عبد القادر المهيدب. وسيتولى القصبي وأعضاء المجلس الإشراف على الأولويات الاستراتيجية للمؤسسة بعد انتقالها إلى وضعها المستقل الجديد.
وسيتيح هذا التغيير المؤسسي للمؤسسة تعزيز الابتكار وتطوير الخدمات الرقمية المقدمة عبر منصة إحسان. ومن المتوقع أن يسهم الاستقلال الأكبر كمنظمة غير ربحية في تحسين الاستدامة ومعايير الحوكمة والاستجابة للاحتياجات الناشئة في القطاع. وأضافت وكالة الأنباء السعودية أن هذه التطورات ستساهم في توحيد الجهود التقنية بين البرامج الخيرية والتنموية.
ويسعى المسؤولون إلى أن تلعب المؤسسة دوراً أقوى في تعزيز ثقافة العمل الإنساني والتطوع والعطاء والمسؤولية الاجتماعية بين المواطنين والمؤسسات على حد سواء. وتتماشى هذه الجهود مع المهمة الأساسية للمنصة في أن تكون نموذجاً وطنياً موثوقاً للعمل الخيري الرقمي يقوم على الشفافية والمحاسبة. ويمثل هذا التحول فصلاً جديداً يهدف إلى تعظيم العوائد الاجتماعية والاقتصادية للأنشطة غير الربحية.
وقد شهد قطاع المنظمات غير الربحية في السعودية نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة بفضل الأدوات الرقمية والتحسينات التنظيمية التي رفعت معدلات مشاركة المواطنين في العطاء، بحسب تقييمات الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. وسوف تواصل مؤسسة إحسان دعم هذا المسار من خلال برامج ومنصات ذات صلة مع الحفاظ على معايير رقابية عالية. ويأتي هذا التطور في وقت تتقدم فيه المملكة نحو تحقيق أهداف أوسع في التنمية المجتمعية والتأثير الاجتماعي المستدام.
EN