في بيان ألقاه أمام الاجتماع الـ113 للجنة التنمية، أوضح وزير المالية السعودي محمد الجدعان كيف تحول الصراع المستمر في الشرق الأوسط إلى تحدٍّ نظامي أوسع نطاقاً للاقتصاد العالمي. ووصف الوزير التداعيات البعيدة المدى التي باتت تشمل التضخم والنمو والتوظيف والأمن الغذائي ونتائج التنمية في مختلف الدول. وتظهر وثيقة للبنك الدولي عن جلسة 16 أبريل 2026 أن الجدعان يصف هذه التأثيرات بأنها تجاوزت حدودها الإقليمية الأولية بمراحل.
وأشار الجدعان في تصريحات ذات صلة لمجلس الأطلسي في أكتوبر الماضي إلى توقعات صندوق النقد الدولي التي تضع الدين العام العالمي على مسار يتجاوز 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029. وأبرز الوزير السعودي أن نحو نصف سكان العالم يعيشون في دول يفوق فيها الإنفاق على خدمة الديون الإنفاق على المرافق العامة. وقال إن هذا النمط يمثل سوء تخصيص عميق للموارد له تداعيات خطيرة على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وأوضح الجدعان خلال كلمته في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة في 8 فبراير أن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية تمثل الآن نحو 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالأسعار الشرائية، بينما تساهم بنسبة 70 في المئة من النمو العالمي. وأضاف الوزير أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة مع مجموعة العشرين تدفع أكثر من نصف النمو العالمي. إلا أن هذه الاقتصادات نفسها تواجه ديوناً مرتفعة ونمواً تجارياً تباطأ إلى نحو النصف مقارنة بمعدله قبل الجائحة، إلى جانب تعرض أكبر للاضطرابات الجيوسياسية.
وحذر الجدعان مراراً في المنتديات الدولية على مدار العام الماضي من أن أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل يواجه ضائقة ديون أو خطرها. وأشار إلى أن تدفقات رأس المال العالمية لا تزال متقلبة وحساسة تجاه التغيرات في السياسة النقدية للاقتصادات الكبرى، وفقاً للتقييمات التي استشهد بها خلال جلسة لجنة التنمية. وشدد الوزير على أن هذه الضغوط تعمق المخاطر النظامية الناجمة عن الصراعات الطويلة الأمد.
واستغل الجدعان بيانه في 16 أبريل للدعوة إلى تعزيز التعاون الدولي وإعادة صياغة استراتيجيات النمو وتقوية شبكات الأمان المالي العالمية القادرة على منع الأزمات المقبلة. وأكد على الدوام أن الاستقرار الاقتصادي الكلي يشكل الأساس للنمو المستدام وليس عقبة أمامه. وفي تصريحات أدلى بها خلال اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي السنوية في أكتوبر الماضي، أشار الوزير إلى تجربة السعودية في إطار رؤية 2030 كدليل على أن الإدارة المالية المنضبطة تستطيع تحقيق نمو أعلى من المتوسط مع حزم تحفيزية محدودة.
وعقد اجتماع لجنة التنمية وسط صدمات متداخلة اختبرت قدرة المؤسسات على الصمود في مختلف أنحاء العالم، وفقاً لملخص البنك الدولي لمداخلة الجدعان. وأشار الوزير في كلمة لاحقة خلال منتدى «إف آي آي بريوريتي» في ميامي إلى أن التوترات الجيوسياسية لا تزال تعطل سلاسل التوريد في قطاعات تمتد من الطاقة إلى المدخلات الصناعية الحيوية. ونصح الجدعان المستثمرين بالنظر إلى ما وراء السرديات الإعلامية والتركيز على الأسس الاقتصادية الأساسية التي لا تزال تدعم نشاطاً مستقراً في منطقة الخليج.
EN