افتتح ياسر الرميان منتدى أعضاء مجالس إدارات صندوق الاستثمارات العامة، مؤكدا أن المستثمرين ينظرون إلى أبعد من الأداء المالي عند تخصيص مواردهم. وقال محافظ الصندوق إن الحوكمة المتينة تبني الثقة وتساهم مباشرة في تحقيق هدف صندوق الثروة السيادي المتمثل في جذب رأس المال الخاص، مع تعزيز استدامة الشركات وجاذبيتها الاستثمارية. وبالتالي يشكل مستوى الحوكمة عنصرا لا يتجزأ من جاذبية الاستثمار وليس عاملا منفصلا، وفق ما أوضحه في الاجتماع الذي عقد بالرياض.
وحضر قادة من صندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته المنتدى لتعزيز التعاون وتبادل الآراء حول أفضل ممارسات الحوكمة. وحدد الرميان ثلاث مزايا يمكن أن تعزز قدرات شركات الصندوق عند تطبيقها بشكل منهجي أكبر، وهي قوة شراكات الصندوق والرؤى المستمدة من بياناته والقدرة الحوكمية التي بناها عبر السنوات. وأوضح المحافظ أن تطبيق هذه العوامل بانتظام يساعد في تحويل الأهداف العليا إلى نتائج ملموسة على مستوى مجالس الإدارة.
وأشار محافظ صندوق الاستثمارات العامة إلى مركز الحوكمة التابع له كدليل واضح على التزام الصندوق بمعايير رفيعة. وقال الرميان: «يتجلى التزامنا بالحوكمة الجيدة من خلال مركز الحوكمة ودوره في تعزيز القدرات المؤسسية. وقد أنشأ صندوق الاستثمارات العامة هذا المركز لتحويل طموحاتنا في الحوكمة إلى تأثير حقيقي داخل مجالس الإدارات». ومنذ إطلاقه عام 2020 تطور المركز ليصبح منصة رائدة للمملكة والمنطقة في مجالات المعرفة الحوكمية وبناء القدرات والريادة الفكرية.
وأعلن صندوق الاستثمارات العامة أن أصوله تحت الإدارة تجاوزت 900 مليار دولار بنهاية 2025 وفق إفصاحاته السنوية. وتظهر بيانات الصندوق أن مساهمته بلغت 11% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للسعودية في ذلك العام، فيما تجاوز تأثيره التراكمي 342 مليار دولار بين 2021 و2025. وتبرز هذه النتائج كيف تعزز ممارسات الحوكمة ثقة المستثمرين على النطاق الذي يعمل فيه الصندوق حاليا.
ووثيقة استراتيجية أصدرها الصندوق الشهر الماضي للفترة حتى 2030 تحول تركيزه نحو دعوة مشاركة أوسع للقطاع الخاص لتوسيع النظم البيئية وتحسين العوائد، بحسب البيانات الرسمية. وتتجاوز الخطة الجديدة النماذج السابقة التي اعتمدت أساسا على الاستثمارات المباشرة من الصندوق نفسه. وتكمل هذه التطورات التركيز على الحوكمة الذي عرضه الرميان كأساس لخفض المخاطر وزيادة مشاركة أصحاب المصلحة.
وشهدت الجلسات الجانبية بالمنتدى مداخلات إضافية، منها ما قدمه وزير السياحة أحمد الخطيب حول الدروس المستفادة من إعادة هيكلة قطاع السياحة بالمملكة. كما شارك رائد إسماعيل، مدير الاستثمارات المباشرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الصندوق، في مناقشات حول توجيه مجالس الإدارة لضمان مرونة تشغيلية مستدامة. وساهمت هذه النقاشات في مبادرات أوسع تهدف إلى ترسيخ التميز الحوكمي داخل شبكة استثمارات الصندوق.
EN