ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الأمير فيصل بن فرحان التقى نظيره الألماني يوهان واديفول في العاصمة الألمانية برلين الأحد، لتوقيع مذكرة تفاهم تنشئ حواراً استراتيجياً على مستوى وزراء الخارجية. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التشاور والتنسيق بين حكومتي المملكة العربية السعودية وألمانيا، مع تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. واستعرض الوزيران الروابط التاريخية الطويلة الأمد بين البلدين، وبحثا سبل تعزيز التعاون أكثر فأكثر. كما ناقشا آليات البناء على الشراكات القائمة التي تطورت عبر عقود من التواصل.
وشغلت العلاقات الاقتصادية والتجارية موقعاً بارزاً في المباحثات بحسب وكالة الأنباء السعودية. وقيّم الوزيران حجم التجارة الثنائية الحالي، وحددا فرص رفع مستواها بما يتناسب مع عمق الروابط الشاملة. وأظهرت بيانات الهيئة العامة للتجارة الخارجية أن قيمة التجارة المتبادلة بلغت 8.78 مليار دولار في العام السابق. ويعكس هذا الرقم إمكانية كبيرة لتوسيع الاستثمار والتعاون في قطاعات تمتد من الصناعة إلى التكنولوجيا. ومن المتوقع أن توفر آلية الحوار الاستراتيجي الجديدة إطاراً منظماً لتحقيق مثل هذا النمو.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الوزيرين تطرقا إلى الوضع الراهن في المنطقة خلال اجتماع برلين. وشددا على أهمية تأمين الممرات المائية الدولية وضمان حرية الملاحة البحرية. ودعا الجانبان إلى عودة مضيق هرمز إلى وضعه الطبيعي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين ويحافظ على تدفق التجارة العالمية دون انقطاع. وعكست المناقشات قلقاً مشتركاً إزاء الاضطرابات التي أثرت بشكل متكرر على هذا الممر الحيوي لشحنات الطاقة.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية مرت عبر المضيق عام 2025، أي ما يعادل حوالي 25 بالمئة من تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم. وأكدت وكالة الأنباء السعودية أن الوزيرين جددا التأكيد على دعمهما للحلول السلمية والدبلوماسية للأزمات الإقليمية والدولية. وبنيت محادثاتهما على الاجتماعات الثنائية السابقة، بما فيها الدورة الحادية والعشرون للجنة السعودية الألمانية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتقني التي عقدت في الرياض مطلع العام الجاري. وقد ركز ذلك الاجتماع أيضاً على توسيع الروابط في مجالات التجارة والاستثمار والتقنية.
وحضر الاجتماع مدير عام الدول الأوروبية بوزارة الخارجية عبدالرحمن الأحمد، ومستشار وزير الخارجية محمد اليحيى، إلى جانب الوزيرين، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية. ويأتي اللقاء ضمن جهود دبلوماسية متواصلة بين الرياض وبرلين تعززت في السنوات الأخيرة. وقد زاد تنسيق المسؤولين من الجانبين في قضايا تشمل الأمن والاقتصاد والشؤون متعددة الأطراف. وتُرسخ المذكرة التي وقّعت الأحد هذا النهج على أعلى مستويات وزارتي الخارجية.
ويأتي التطور في وقت تواصل فيه السعودية بناء شراكات متنوعة تتجاوز التحالفات التقليدية، كما أوضحت وكالة الأنباء السعودية. وقد أصبحت ألمانيا شريكاً أوروبياً بارزاً، إذ امتد التعاون إلى الطاقة المتجددة والتعليم وتكنولوجيا الدفاع خلال السنوات الماضية. ويوفر اتفاق الأحد قناة منتظمة للتبادلات رفيعة المستوى، قادرة على معالجة الأولويات الثنائية والاهتمامات الدولية المشتركة. وأضحت مثل هذه الحوارات المنظمة أداة أساسية في الدبلوماسية السعودية لتعزيز المصالح المتبادلة مع الدول المتشابهة في الرؤى.
EN