أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية، المعروف بمركز وقاء، عن المبادرة التوعوية الوطنية في بيان أصدره هذا الشهر. ووصف المركز الإدارة المتكاملة لآفات النباتات بأنها تسلسل عملي يبدأ بمراقبة المحاصيل بانتظام والتشخيص الدقيق قبل تقييم مستويات الإصابة واختيار الاستجابة المناسبة.
وقال المركز إن الحملة تحول هذا المفهوم الفني الذي ظل غامضاً في كثير من الأحيان إلى خطوات عملية يمكن تطبيقها في المزرعة، مع التركيز على الوقاية إلى جانب التدخلات المستهدفة التي تجمع بين الطرق الزراعية والبيولوجية والميكانيكية بدلاً من الركون التلقائي إلى الحلول الكيميائية. وستصل الأنشطة الميدانية والورش التدريبية والمواد التعليمية إلى المزارعين والعاملين الزراعيين وأخصائيي الإرشاد، بحسب البيان.
ورأى مركز وقاء أن الحملة خطوة مهمة نحو ترسيخ الإدارة المتكاملة للآفات كممارسة مستدامة تحمي الأمن الغذائي وتصون صحة الإنسان والبيئة. وقال الدكتور محمد بن عبدالله الخريجي، رئيس قطاع الصحة النباتية في مركز وقاء، في تصريحات نقلها البيان، إن مكافحة الآفات لا تعتمد دائماً على السيطرة الكيميائية، بل تبدأ بالفحص البصري ورصد المصائد والتعرف الدقيق على نوع الآفة لتحديد أنسب تدخل. وأضاف المسؤول أن الجهود تركز على تقديم معلومات موثوقة وتعزيز الوقاية طويلة الأمد لتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية.
وبحسب بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة، تجاوز إجمالي إنتاج المملكة من السلع الزراعية والغذائية 16 مليون طن في 2024، فيما ساهم القطاع الزراعي بنحو 31.5 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي. وتغطي جهود مركز وقاء الصحية النباتية حالياً 80 بالمئة من المناطق الزراعية، حيث توجه 20 آفة نباتية ذات أولوية أنشطة الرصد والمكافحة. وكان المركز قد حقق نجاحاً سابقاً في خفض معدلات إصابة سوسة النخيل الحمراء من 7 بالمئة عام 1993 إلى أقل من 1 بالمئة من خلال النهج المتكامل.
وكشف تقييم أجراه مركز وقاء عن انخفاض معدلات الإصابة في المزارع الصغيرة من 0.98 بالمئة عام 2016 إلى 0.26 بالمئة عام 2023، في حين سجلت العمليات الكبرى تقدماً أبطأ عند نحو 2 بالمئة. ويضم المركز قوة عاملة قوامها حوالي 2000 متخصص في التفتيش والمعالجة، وقد أجرى أكثر من 74 مليون تفتيش لأشجار النخيل وعالج أكثر من 18700 شجرة حتى عام 2023. وتعكس هذه النتائج جهود المركز الأوسع في تحويل بيانات الرصد إلى قرارات دقيقة مبنية على الأدلة عبر مختلف المحاصيل.
وتقدر منظمة الأغذية والزراعة أن الآفات والأمراض النباتية تتسبب في خسائر تصل إلى 40 بالمئة من الإنتاج العالمي للمحاصيل سنوياً، بأضرار اقتصادية تتجاوز 220 مليار دولار. وأوضح مركز وقاء أن حملته تتوافق مع الإطار الاستراتيجي لاتفاقية حماية النباتات الدولية 2020-2030، وتدعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المتعلقة بالقضاء على الجوع والاستهلاك المسؤول. كما تستند المبادرة إلى ورشة عمل إقليمية استضافها المركز في الرياض خلال يناير، جمعت متخصصين من مناطق الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لتبادل تقنيات الإدارة المتكاملة للآفات في الخضروات داخل البيوت المحمية.
وستتضمن مواد الحملة محتوى رقمياً وأدلة مطبوعة تهدف إلى تزويد المشاركين بالمهارات اللازمة للانتقال من مرحلة الملاحظة إلى التدخل دون الاعتماد المفرط على المواد الكيميائية. ويعمل مركز وقاء ككيان مستقل تحت مجلس إدارة يرأسه وزير البيئة والمياه والزراعة، ويصدر إحصاءات سنوية وينظم أنشطة توعوية ضمن مهمته في تعزيز نظام الصحة النباتية بالمملكة. وتشكل هذه الحملة جزءاً من الجهود المتواصلة لربط المعرفة الفنية مباشرة بالممارسات الميدانية التي تحافظ على الإنتاجية وتعزز الثقة في الأسواق.
EN