استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مطار القاهرة الدولي يوم الثلاثاء، قبل أن يعقدا اجتماعاً مغلقاً توسع ليشمل كبار المسؤولين من الجانبين. وأفادت الرئاسة المصرية بأن السيسي أكد أن أمن السعودية والخليج يمثل جزءاً من الأمن القومي المصري، معبراً عن إدانته الشديدة لأي هجمات على المملكة ودعمه للإجراءات الدفاعية التي تتخذها الرياض. كما اتفق الزعيمان على ضرورة تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وسط التوترات الإقليمية الجارية.
أشارت الرئاسة المصرية إلى أن البلدين يتشاركان مصالح متطابقة ويتمتعان بتفاهم تام حول الأهداف المشتركة، داعية إلى تعزيز التنسيق في ظل الظروف الإقليمية الحالية. وأعرب ولي العهد محمد بن سلمان عن تقديره للحفاوة في الاستقبال، مؤكداً الروابط الأخوية المتينة التي تجمع البلدين. وتأتي هذه التصريحات لتبني على الشراكة الاستراتيجية الطويلة الأمد التي صمدت أمام العديد من الأزمات الإقليمية منذ مطلع العقد الثاني من القرن الحالي.
وناقش الجانبان الاستقرار في السودان وفلسطين، حيث أكدا تطابق موقفيهما بشأن الحاجة إلى تسوية عادلة تستند إلى حل الدولتين والقرارات الدولية. وأضافت الرئاسة أن الجانبين جددا دعمهما لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية، مع التأكيد على الجهود العربية المشتركة لمواجهة التحديات المشتركة. كما أعادت مصر التأكيد على رفضها لأي تهديدات تستهدف السيادة السعودية أو الممرات البحرية.
ووجه الجانبان مسؤوليهما بتكثيف الخطوات العملية لتوسيع التجارة والاستثمار الثنائيين من خلال إزالة العوائق الإجرائية التي حدت من تحقيق اندماج اقتصادي أكبر. وتحتل السعودية مكانة بين أبرز المستثمرين في مصر، من خلال مشاريع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والسياحة ساهمت في إيجاد آلاف الوظائف خلال السنوات الأخيرة وفقاً لبيانات التجارة الرسمية. وتعكس هذه المحادثات دفعة أوسع لرفع حجم التجارة غير النفطية التي يستهدفها كلا الحكومتين لتحقيق نمو مستدام.
ويأتي هذا التأكيد الأخير متسقاً مع التزامات مشابهة أبديت خلال زيارة ولي العهد إلى مصر عام 2018، عندما أعلن السيسي لأول مرة أن أمن الخليج عنصر لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وقد أصدرت وزارة الخارجية المصرية تصريحات مماثلة على مدار عام 2026 تؤكد أن استقرار الخليج يخدم الأمن القومي العربي مباشرة. وأضفى التهديدات البحرية المتزايدة في البحر الأحمر مزيداً من الإلحاح على مثل هذه المواقف المنسقة.
وذكر بيان صادر عن الرئاسة المصرية أن الظروف الحالية تتطلب تضامناً أعمق، وأن العلاقات بين القاهرة والرياض تمثل النموذج للروابط العربية البينية. وسيقوم اللجان المتابعة الآن بترجمة توجيهات القائدين إلى برامج تعاون ملموسة في المسارات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية. واختتمت الزيارة بتعهد الطرفين بالاستمرار في التوافق على جميع الملفات التي تؤثر على السلام والازدهار في المنطقة.
EN