كشف محافظ صندوق التنمية الوطني عبدالعزيز العريفي خلال مشاركته في مؤتمر البترول العالمي بالرياض عن شراكة الصندوق مع صندوق التنمية الصناعية السعودي ومؤسسات مالية محلية ودولية لتمويل مشروع الهيدروجين الأخضر باستثمارات إجمالية بلغت 31.5 مليار ريال. وأوضح العريفي أن 12 صندوق تنمية وبنكاً ينسقون تحت مظلة صندوق التنمية الوطني لتمكين المشاريع الكبرى وتوسيع فرص الاستثمار وبناء القدرات الوطنية. وأضاف أن هذا الجهد يساهم مباشرة في تعزيز أمن الطاقة والاستدامة طويلة الأمد في أنحاء المملكة.
ويُعد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر الأكبر من نوعه عالمياً، وقد بلغت نسبة إنجازه 96 بالمئة، على أن تبدأ العمليات التجارية في 2027 وفقاً لما ذكره العريفي. وسينتج المرفق نحو 600 طن يومياً من الهيدروجين الأخضر الذي سيُحوّل إلى أمونيا خضراء للتصدير إلى الأسواق العالمية. وأسهم المشروع حتى الآن في توفير أكثر من 16 ألف فرصة عمل خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، مع تعزيز سلاسل التوريد المحلية وجذب استثمارات إضافية.
وأكد العريفي أن القيمة الحقيقية للتمويل التنموي لا تقتصر على رأس المال المستثمر فحسب، بل تشمل الفرص التي يولدها والآثار الملموسة على حياة المواطنين وفرصهم الاقتصادية. وقال: «الاستثمار في الطاقة يدفع النشاط الصناعي ويدعم نمو المدن ويعزز قدرة الأعمال التنافسية ويحسن جودة الحياة». ويجمع النموذج التمويلي المتكامل بين الموارد العامة والخاصة لمواجهة أولويات التنمية بفعالية أكبر بما يتماشى مع الأهداف الوطنية.
وحقق المشروع إغلاقه المالي الأول في 2023 بقيمة استثمارية إجمالية قدرها 8.4 مليارات دولار تعادل 31.5 مليار ريال، حين انضم صندوق البنية التحتية الوطني وصندوق التنمية الصناعية السعودي إلى 23 مؤسسة مالية لتقديم ديون غير ملجأ إليها، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية آنذاك. وساهم التمويل الأولي البالغ 10.3 مليارات ريال من الجهات الخاضعة لإشراف صندوق التنمية الوطني في وضع الإطار الأساسي لما أصبح ركيزة في انتقال المملكة نحو الطاقة النظيفة. ويتقدم البناء منذ ذلك الحين بوتيرة ثابتة في موقع أوكساجون داخل نيوم.
وأشار العريفي إلى أن نظام التمويل التنموي مكّن من تنفيذ استثمارات استراتيجية وتطوير البنية التحتية وزيادة مشاركة القطاع الخاص، مع دعم مشاريع مماثلة في دول نامية أخرى. وقد حسّن هذا النهج الوصول إلى الخدمات الأساسية وسعّد آفاق النمو الاقتصادي المستدام. وتشكل هذه المبادرات جزءاً من جهد أوسع لتحويل موارد المملكة إلى نمو متنوع يحقق أهداف رؤية 2030.
واستشهد المتحدثون في المؤتمر بمشروع نيوم كمثال على قدرة التمويل المستهدف في فتح قطاعات طاقة جديدة وخفض الانبعاثات الكربونية على المستوى العالمي. وسيعتمد المرفق على نحو 4 غيغاواط من الطاقة المتجددة الشمسية والرياح لتشغيل عملية التحليل الكهربائي، وفق المعايير التي أشار إليها العريفي. وهذا يضع المملكة في مقدمة الدول المنتجة للهيدروجين الأخضر مع تزايد الطلب العالمي على الوقود منخفض الكربون.
EN