نفت هيئة الغذاء والدواء السعودية (SFDA) الادعاءات المنتشرة على نطاق واسع والتي تزعم أنها أيدت دواء مصنوعاً من بول الإبل لعلاج السرطان، وفقاً لبيان نشرته على حسابها الرسمي في منصة إكس. وأكدت الهيئة أن المنتج المقصود مسجل فقط كمكمل غذائي يساعد في تلبية الاحتياجات الغذائية اليومية عبر مزيج من الفيتامينات والمعادن. وشددت على أنه لا يحمل أي ادعاءات مصرح بها لعلاج الأمراض، داعية الجمهور إلى الاعتماد على النصائح الطبية الموثوقة بدلاً من التقارير المتداولة عبر وسائل التواصل.
يأتي هذا التوضيح لمواجهة المعلومات المضللة التي انتشرت عبر الإنترنت، إذ قد يؤدي ذلك إلى تأخير المرضى في تلقي العلاجات التقليدية للسرطان لصالح بدائل غير مثبتة. وأبرزت الهيئة عدم وجود أي موافقة على استخدام بول الإبل لأغراض علاجية، مع التمييز بين المكملات الغذائية والأدوية التي تتطلب أدلة سريرية واسعة. وتشكل هذه اليقظة التنظيمية جزءاً من مهمة الهيئة في حماية الصحة العامة في أنحاء المملكة.
وفي دراسة مراقبة أجراها أطباء أورام سعوديون عام 2023 ونشرت في مجلة الصحة لشرق المتوسط التابعة لمنظمة الصحة العالمية، تابع الباحثون 20 مريضاً بالسرطان أصروا على تناول بول الإبل ممزوجاً بحليب الإبل لفترات تراوحت بين أيام وستة أشهر. ولم تجد الدراسة أي فوائد سريرية مع متوسط استهلاك يومي قدره 60 ملليلتراً، كما سجلت إصابة مريضين بالبروسيلة وهي عدوى حيوانية المنشأ، بينما توفي سبعة مرضى بعد أن أضعفهم المرض عن تلقي العلاج المعياري. وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن بول الإبل لا يقدم أي قيمة لمرضى السرطان، ودعوا إلى وقف الترويج له كعلاج تقليدي لعدم وجود بيانات علمية داعمة.
ويتوافق بيان الهيئة مع الإرشادات الصحية الدولية التي تحذر من الاعتماد على العلاجات التقليدية أو المبنية على الحكايات الشخصية للأمراض الخطيرة بدون اختبارات صارمة. وتطلب الهيئات التنظيمية في مختلف أنحاء العالم، بما فيها هذه الهيئة، أن تستند الموافقات الدوائية إلى تجارب سريرية عشوائية تثبت السلامة والفعالية معاً. أما المكملات الغذائية فتخضع لمعايير منفصلة تحظر الادعاء بعلاج الأمراض.
وقد أظهرت الأدبيات الطبية الأوسع نطاقاً حول الموضوع، بما في ذلك المراجعات في المجلات العلمية، وجود أدلة محدودة أو معدومة على الخصائص المضادة للسرطان في التطبيقات البشرية رغم بعض الملاحظات المخبرية. وسعت حملات الصحة العامة في المنطقة إلى تثقيف المجتمعات حول مخاطر العلاجات غير المعتمدة، خصوصاً تلك التي تشمل منتجات حيوانية خام قد تنقل العدوى. ويهدف تدخل الهيئة الأخير إلى الحد من هذه الممارسات قبل أن تؤثر على المرضى الضعفاء الذين يبحثون عن الأمل أمام تشخيصات خطيرة.
ويستمر المسؤولون الصحيون في توجيه الأفراد نحو المنشآت الصحية المرخصة للحصول على رعاية السرطان، حيث تخضع العلاجات المعتمدة لمراقبة مستمرة من حيث الفعالية والآثار الجانبية. ويعكس الرد السريع للهيئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجهود المتزايدة لمواجهة المعلومات الصحية المضللة في الوقت الفعلي على المنصات الرقمية. ويبرز هذا المثال الفجوة بين التقاليد الثقافية والطب القائم على الأدلة في مواجهة الأمراض المعقدة.
EN