توقع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 2% في 2026، إذ يؤثر الصراع الإقليمي على إنتاج النفط والصادرات، وفقاً لتحديثه الاقتصادي الكلي للمملكة الصادر في أكتوبر. ويتوقع أن ينتعش النمو بقوة ليبلغ 7.9% في 2027، ويصل إلى متوسط 6.6% خلال 2027 و2028 في سيناريو أساسي يفترض انخفاضاً تدريجياً للتصعيد بدءاً من العام المقبل.
أشار تقييم البنك إلى أن قطاع النفط سينكمش بنسبة 17.7% هذا العام، قبل أن يتوسع بمعدل سنوي متوسط يبلغ 14% خلال العامين التاليين، بينما يتباطأ نمو القطاع غير النفطي إلى متوسط 3.3% حتى 2027 ثم يتسارع إلى 5.8% في 2028.
خففت السعودية جزئياً من تأثير اضطراب الشحن في مضيق هرمز عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي سمح بإعادة توجيه صادرات النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، كما أوضح تقرير البنك. ووجد التحديث الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أن التداعيات الاقتصادية للصراع تركزت في اقتصادات الخليج مع اختلاف الشدة بحسب تعرض كل دولة لاضطرابات الشحن وأضرار البنية التحتية للطاقة وقدرتها على إعادة توجيه الصادرات. ويتوقع أن ينتعش النمو الإقليمي باستثناء إيران إلى 7.8% في 2027 إذا انحسر الصراع بنهاية هذا العام، مدفوعاً أساساً بتعافي إنتاج وصادرات الهيدروكربونات.
يبقى توقع البنك الدولي لعام 2027 بالنسبة للسعودية أقل من توقع وزارة المالية البالغ 12.8% نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الذي أوردته بيان الميزانية الأسبوع الماضي، والذي توقع أيضاً انكماشاً بنسبة 3.6% للعام الحالي. وأظهر الملف الخاص بالبلد أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في السعودية -الذي تجاوز مستويات 2019 قليلاً في 2025- سينخفض دون هذا المستوى في 2026 قبل أن يرفعه التعافي. ويشكل التحديث جزءاً من تقييم البنك الأوسع لتأثير الصراع الحالي على الآفاق القريبة في المنطقة بعد نمو بلغ 4.6% في 2025.
ستعكس الموازنات المالية والخارجية الضغوط القصيرة الأجل قبل تحسنها بحسب بيانات البنك. ويتوقع اتساع عجز الميزانية إلى 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 قبل أن يضيق إلى 3.7% في 2027، بينما يتراجع عجز الحساب الجاري من 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 0.9% العام المقبل. أما التضخم فيتوقع ارتفاعه إلى 3.4% في 2026 مع زيادة تكاليف النقل والواردات، قبل أن ينخفض إلى 3% في 2027 و2% في 2028.
تأخذ توقعات البنك في الحسبان التأثير السلبي لانخفاض إنتاج الهيدروكربونات هذا العام مع توقع تعافٍ قوي في قطاعي النفط وغير النفطي بمجرد عودة الظروف إلى طبيعتها. ومن المتوقع أن يتوسع الاستثمار الرأسمالي الثابت الإجمالي -الذي انكمش بنسبة 7.4% في 2025- بنسبة 11.7% في 2026 قبل انخفاض طفيف قدره 1.5% في 2027 ثم نمو بنسبة 6% في 2028. كما تتوقع صادرات السلع والخدمات انخفاضاً بنسبة 19.7% هذا العام قبل قفزة بنسبة 26.4% في 2027 مع استعادة طرق الشحن والقدرة الإنتاجية.
وجد تقييم البنك أن جهود التنويع الأوسع في إطار رؤية 2030 مكنت الاقتصاد غير النفطي من المساهمة بشكل أكثر استقراراً في النمو رغم الصدمات الحالية. ويتوقع نمو قطاع الخدمات بنسبة 2.7% هذا العام و3.3% في 2027 و5.9% في 2028، بينما يحافظ قطاع الزراعة على نمو سنوي مستقر بنسبة 2%. أما معدل التوظيف للسكان في سن العمل فيتوقع استقراره عند 63.1% طوال فترة التوقعات.
EN