أظهر استطلاع أجرته بلومبرغ شمل 15 خبيرا اقتصاديا من بنوك دولية رائدة أُجري في الفترة بين 11 و16 سبتمبر أن الناتج المحلي الإجمالي للسعودية من المتوقع أن يرتفع بنسبة متوسطة قدرها 0.6% في 2026 قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ في العام التالي. ويقف التوقع المتوسط لعام 2027 عند 6.1% فيما تتراوح التوقعات الفردية على نطاق واسع وسط التوترات الإقليمية المستمرة التي أثرت على البنية التحتية للطاقة. وتزامن الاستطلاع مع هجوم على خط الأنابيب الشرقي-الغربي وزيادة أنشطة مليشيا الحوثي التي تستهدف المملكة، وهي عوامل دعت المحللين إلى تخفيف توقعاتهم قصيرة الأجل مع توقعهم انتعاشا قويا بمجرد عودة الاستقرار.
يرى صندوق النقد الدولي في تحديثه لتوقعات الاقتصاد العالمي الصادر في يوليو 2026 أن النمو السعودي سيبلغ 1.7% في 2026 و5.5% في 2027 مشيرا إلى تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز وتوقعات التطبيع التدريجي بحلول مطلع 2027. وتظهر أرقام الصندوق تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 2.6% العام المقبل قبل أن يرتفع إلى 4.5% في 2027 مع اكتساب الطلب المحلي والاستثمار في المشاريع العملاقة زخما. وأبرز الصندوق مرونة المملكة المدعومة بمسارات تصدير متنوعة حدت من آثار الصراع الإقليمي.
تواصل إصلاحات رؤية 2030 دفع التنويع الاقتصادي حيث تلعب القطاعات غير النفطية دورا أكبر في الحفاظ على النمو من خلال التغييرات الهيكلية والمبادرات التي تقودها الحكومة. وقد عزز الاستثمار العام عبر صندوق الاستثمارات العامة قطاعات مثل السياحة والترفيه والتكنولوجيا مما ساعد في تقليل الاعتماد على إيرادات الهيدروكربونات. ووفقا لتقييمات سابقة لصندوق النقد الدولي مكنت هذه الجهود المملكة من تحقيق نمو إجمالي بنسبة 4.6% في 2025 رغم الرياح المعاكسة العالمية.
ومن المتوقع تحسن التوازنات المالية مع تضييق الإيرادات النفطية الأعلى للعجوزات حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ العجز المالي للحكومة المركزية 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 مقارنة بـ5.8% في 2025. ومن المتوقع أن يظل الدين العام قابلا للإدارة عند حوالي 34.4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية فترة التوقعات. أما رصيد الحساب الجاري فيتجه نحو عجز صغير بنسبة 0.8% مع تعديل الواردات وتدفقات الاستثمار الخارجة.
وشمل المحللون المشاركون في استطلاع بلومبرغ ممثلين عن سيتي غروب ودويتشه بنك وغولدمان ساكس ومورغان ستانلي وتعكس آراؤهم إجماعا على أداء أقوى في 2027 مدفوعا بانتعاش إنتاج النفط والاستهلاك الخاص المستدام. ويبرز النطاق الواسع لتقديرات 2026 الذي يتراوح من انكماش بنسبة 2.5% إلى نمو بنسبة 3% حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية. وأشارت استطلاعات رويترز أيضا إلى نمو يقارب 6% في 2027 وهو ما يتماشى بشكل وثيق مع المتوسط في استطلاع بلومبرغ.
وقد نما اقتصاد المملكة بنسبة تقدر بنحو 2.65% في 2024 قبل أن يتسارع في 2025 مع إنهاء تخفيضات أوبك+ وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي. وتبقى الآفاق متوسطة الأجل مرتبطة بالأحداث الدولية الكبرى واستمرار تنفيذ المشاريع الرأسمالية ضمن رؤية 2030. ويتوقع الاقتصاديون أن تدعم هذه العوامل العودة إلى نمو يفوق المتوسط بمجرد استقرار حركة الملاحة البحرية الإقليمية.
EN