أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً يرفض موقف كولومبيا ويؤكد أن مرتفعات الجولان أرض سورية محتلة. واستشهد البيان بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لعام 1981 الذي اعتبر ضم إسرائيل للمنطقة باطلاً ولا أثر قانوني له بموجب القانون الدولي. ودعت الوزارة كولومبيا إلى إعادة النظر في قرارها دعماً للمبادئ المستقرة ومبادرات السلام في المنطقة.
أعلنت كولومبيا اعترافها في 10 أغسطس 2026 بعد فترة قصيرة من تنصيب الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييا، موضحة أن الجولان يمثل عنصراً أساسياً في الدفاع الوطني الإسرائيلي وسط عدم الاستقرار الإقليمي المستمر. وأصبحت كولومبيا بذلك الدولة الثانية بعد الولايات المتحدة التي تقدم مثل هذا الاعتراف بحسب تقارير الجزيرة. وقد قدمت الولايات المتحدة الاعتراف أولاً عام 2019، وهو ما أثار إدانات مشابهة من الدول العربية والمجتمع الدولي الأوسع في ذلك الوقت.
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الإعلان الكولومبي بأنه تاريخي في تصريحات نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست»، مشيراً إلى أنه جاء عقب لقاءاته الأخيرة مع مسؤولين كولومبيين. وأشار ساعر إلى خططه لتشجيع دول إضافية على تبني مواقف مماثلة إلى جانب الولايات المتحدة. ويأتي هذا التطور في ظل خلفية احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب 1967 العربية الإسرائيلية وإعلان ضمها رسمياً عام 1981.
أصدرت وزارة الخارجية السورية إدانتها الخاصة في اليوم نفسه، ووصفت الاعتراف الكولومبي بأنه انتهاك لميثاق الأمم المتحدة ومبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة وفقاً لتغطية «تايمز أوف إسرائيل». وأكدت دمشق أن الهضبة تشكل جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية ورفضت التبريرات الأمنية لهذا التغيير. ويتوافق البيان السوري مع المواقف العربية الراسخة طويلة الأمد حول هذه القضية.
وحافظت وزارة الخارجية السعودية على خط دبلوماسي متسق يرى أن السلام الشامل يتطلب انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها مرتفعات الجولان وفق مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها جامعة الدول العربية عام 2002. وتربط هذه المبادرة بين التطبيع والانسحاب الكامل وقد وجهت الموقف السعودي في هذا الملف لأكثر من عقدين من الزمن. ويؤكد البيان الأخير للوزارة هذه السياسة دون انحراف.
وتستمر الوثائق الأممية بما فيها قرارات مجلس الأمن المتتالية في تصنيف مرتفعات الجولان على أنها أرض سورية محتلة، حيث تشير قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك إلى هذا الوضع في تقييماتها الدورية لخط وقف إطلاق النار. وتظهر سجلات الأمم المتحدة أن القرار 497 يبقى النص الأساسي في هذا الشأن بعد اعتماده بالإجماع في ديسمبر 1981. وتعكس التبادلات الدبلوماسية الأخيرة الانقسامات المستمرة حول وضع الإقليم بين بعض حكومات نصف الكرة الغربي والرأي السائد عبر الدول العربية ومعظم الدول الأخرى.
EN