أعربت وزارة الخارجية السعودية عن تضامن المملكة مع الجزائر بعد أن أودت حرائق الغابات بحياة 12 شخصاً على الأقل وأصابت عشرات في شمال شرق البلاد، وفق بيان أصدرته عبر وكالة الأنباء السعودية. وقدمت الوزارة تعازيها الصادقة إلى الحكومة الجزائرية وشعبها معبرة عن أعمق مشاعر التعاطف مع أسر الضحايا. كما تمنت الشفاء العاجل لجميع المصابين في الحرائق التي اندلعت خلال موجة حر شديدة اجتاحت شمال أفريقيا. وجاء البيان بعد يوم واحد من إعلان السلطات الجزائرية تفاصيل الخسائر البشرية المتزايدة جراء الحرائق التي اجتاحت المناطق الحرجية والريفية.
أفاد وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود بوقوع خمس وفيات في ولاية جيجل وأربع في بجاية وثلاث في تيزي وزو، وهو تقسيم أكدته عدة إحاطات رسمية. وسجلت السلطات المدنية لحماية 54 إصابة بحروق ست منها حالات حرجة تتلقى رعاية مكثفة خلال زيارة قام بها سعيود ووزير الصحة إلى المستشفيات المتضررة في بجاية. وقيم الوزير عمليات الإجلاء ومكافحة الحرائق في المناطق الأكثر تضرراً حيث اقتربت النيران من التجمعات السكنية. ورد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بإعلان ثلاثة أيام حداد وطني وتنكيس الأعلام وإلغاء كل الفعاليات الثقافية والرياضية.
سجلت خدمات الحماية المدنية 154 حريقاً في الغطاء النباتي عبر 16 ولاية في اليوم الأول لاندلاع الحرائق، حيث أخمدت أكثر من نصفها فيما ظل 67 حريقاً نشطاً حتى المساء التالي وفق تحديثات العمليات الصادرة عن المديرية. وتصدرت جيجل بـ17 حريقاً مستمراً تلتها الطارف وسكيكدة بـ10 لكل منهما، فيما أعاقت الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة جهود السيطرة. وتلقت عدة عائلات أوامر بالإجلاء مع تهديد الحرائق للقرى، وأغلقت ثلاثة طرق رئيسية على الأقل في شرق الجزائر مؤقتاً. وألحقت الحرائق أضراراً بالأراضي الزراعية وقتلت مئات من رؤوس الماشية في مناطق لا تزال تتعافى من مواسم حرائق سابقة.
أدت موجة حر شديدة مع درجات حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية إلى تعزيز الانتشار السريع لحرائق الغابات عبر شمال الجزائر وتونس المجاورة، كما أفادت رويترز من المنطقة. وقد أسفرت ظروف مماثلة قبل ثلاث سنوات عن مصرع عشرات في الولايات ذاتها، مما دفع إلى تحسين أنظمة الإنذار المبكر التي أرجع المسؤولون الجزائريون إليها الفضل في الحد من الخسائر البشرية هذه المرة. وربط خبراء المناخ بين تزايد وتيرة وشدة مثل هذه الحرائق الصيفية وبين الجفاف الطويل الأمد وارتفاع متوسط درجات الحرارة، رغم اختلاف التوقعات الخاصة بشمال أفريقيا حسب الجهة. وحشدت السلطات الجزائرية آلاف رجال الإطفاء والطائرات والفرق الأرضية لاحتواء البؤر المتبقية حتى 28 أغسطس.
يتماشى البيان السعودي مع نمط التواصل الدبلوماسي خلال الأزمات الإقليمية، كما أشارت وكالة الأنباء السعودية في تغطيتها لرسائل مماثلة أُرسلت عقب الكوارث الطبيعية. وقد تلقت الحكومة الجزائرية تعبيرات دعم مماثلة من دول عربية أخرى فيما تنسق الإغاثة للسكان النازحين وتبدأ تقييم الأضرار في جيجل وبجاية. وتوجه رئيس الوزراء سيفي غريب إلى المناطق المتضررة للإشراف على عمليات التعافي واللقاء مع أسر الضحايا. ولم يصدر أي تقدير رسمي لإجمالي الخسائر المادية من الوزارات الجزائرية حتى لحظة الإعلان السعودي.
تتكرر حرائق الغابات سنوياً في شمال الجزائر خلال أشهر الصيف الجافة، غير أن تفشي عام 2026 تميز بتركزه في الشمال الشرقي حيث أعاد الغطاء النباتي النمو منذ الحرائق السابقة، وفق تقارير من وكالة الحماية المدنية الجزائرية. ويواصل المسؤولون مراقبة توقعات الطقس بحثاً عن أي مخاطر اشتعال جديدة فيما تحافظ المستشفيات في الشرق على قدرة استيعابية إضافية لحالات استنشاق الدخان والحروق. وركز الرد الجزائري والدولي المشترك على مكافحة الحرائق الفورية وكذلك تخطيط إعادة التحريج على المدى الطويل في الولايات المعرضة للخطر.
EN