أعلنت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد أن رئيسها مازن الخموس وقّع مذكرة تفاهم مع مصطفى كاه رئيس المكتب الوطني السنغالي لمكافحة الاحتيال والفساد، وذلك خلال مراسم أقيمت بمقر الأمم المتحدة في فيينا. ووفقاً لبيان الهيئة الصادر عبر حسابها الرسمي، يهدف الاتفاق إلى تعزيز الروابط المؤسسية من خلال تبادل المعلومات والخبرات وأفضل الممارسات في مجال منع الفساد ومواجهة الجرائم العابرة للحدود المتصلة به. وأضافت الهيئة أن هذا الاتفاق سيدعم مبادرات بناء القدرات وتطوير أدوات متخصصة لحماية النزاهة، مع تعزيز معايير الشفافية والحوكمة في البلدين.
وضع إعلان نزاهة المذكرة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، مشيراً إلى أن الوثيقة ستيسر الاستجابات المنسقة تجاه الجرائم المالية التي تتخطى الحدود الوطنية. وأفادت الهيئة بأن الجانبين بحثا خلال الاجتماع آليات عملية لمشاركة المعلومات، مع التركيز على القضايا المتعلقة بالتدفقات غير المشروعة التي تهدد الاستقرار الاقتصادي. ويأتي هذا التعاون تنفيذاً مباشراً لدعوة الاتفاقية إلى إقامة شراكات دولية لمعالجة الفساد من جذوره بدلاً من التعامل معه بشكل منفرد.
وتأتي هذه المذكرة امتداداً لممارسة نزاهة الراسخة في إبرام اتفاقيات ثنائية مع الجهات المقابلة، بما في ذلك اتفاق عام 2022 مع الهيئة الكويتية لمكافحة الفساد الذي استهدف بدوره الوقاية والإنفاذ وتبادل المعلومات، وفقاً للسجلات المنشورة في الجريدة الرسمية أم القرى. وقد أبرمت الهيئة عدة اتفاقيات من هذا النوع في السنوات الأخيرة لتعزيز قدراتها على تتبع الأصول وتنسيق التحقيقات خارج الحدود السعودية. أما المكتب السنغالي المخصص لمواجهة الاحتيال والفساد داخلياً، فيمتلك الآن قناة رسمية للوصول إلى المعرفة الفنية السعودية المتراكمة منذ بدء عمل نزاهة قبل أكثر من عقد من الزمن.
وبحسب تغطية العربية للتوقيع، يشمل الاتفاق جهوداً مشتركة لمواجهة الجرائم العابرة للحدود المرتبطة بحالات الفساد، مع دعم الأهداف الأوسع الرامية إلى حماية النزاهة وترسيخ مبادئ الشفافية. واستعرض الخموس وكاه مجالات محتملة لبرامج تدريبية وورش عمل مستقبلية يمكن أن تزود المسؤولين في الجهازين بمنهجيات محدثة، حسبما أضاف التقرير. ولا تفرض المذكرة التزامات قانونية جديدة بشأن التسليم، لكنها تعطي الأولوية للتعاون الوقائي وتبادل البيانات ضمن القوانين الوطنية القائمة.
وأفادت نزاهة بأن تفاصيل التنفيذ سيتم وضعها بشكل مشترك خلال الأشهر المقبلة، مع التركيز الأولي على إنشاء بروتوكولات اتصال آمنة لمعلومات القضايا الحساسة. وقد أشارت الهيئة سابقاً في ملخصاتها السنوية إلى أن الشراكات الدولية مكنت من تحقيق استرداد ناجح للأصول في عدة ولايات قضائية، رغم أنها لم تقدم أرقاماً خاصة بالسنغال لهذا الاتفاق. ووصف مسؤولون من الوفدين التوقيع بأنه خطوة ملموسة نحو مواءمة هياكلهما لمكافحة الفساد مع المعايير العالمية.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت تواصل فيه المملكة العربية السعودية توسيع شبكتها من مذكرات التفاهم لمكافحة الفساد عبر أفريقيا والشرق الأوسط، وهو نمط موثق في تقارير أداء نزاهة المتعاقبة. ومن جانبها، تسعى السنغال إلى إصلاحات مؤسسية لجهازها المعني بمكافحة الاحتيال في إطار جهود التحديث الاقتصادي الأوسع، مما يخلق توافقاً طبيعياً مع المبادرات السعودية ضمن إطار الأمم المتحدة. ولم يفصح لا الهيئة ولا المسؤولون السنغاليون عن جداول زمنية متوقعة للأنشطة المشتركة الأولى بموجب المذكرة الجديدة.
EN