أوضح ماجد أبو زهرة رئيس جمعية جدة الفلكية الحدث السماوي في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء السعودية. وقال إن القمر سيصل إلى ارتفاع يقارب 89.98 درجة فوق الكعبة صباح الاثنين، وهو أقل بقليل من الزاوية الرأسية الكاملة البالغة 90 درجة إلا أنه قريب بما يكفي ليكون مؤشراً موثوقاً. وأضاف أبو زهرة أن هذه المحاذاة تؤكد دقة الحسابات الفلكية لمسار القمر بالنسبة إلى مكة.
ووجد تقييم جمعية جدة الفلكية أن القمر سيكون على بعد نحو 374187 كيلومتراً من الأرض عند لحظة المحاذاة، مع إضاءة تبلغ 91 بالمائة. وأوضح أبو زهرة أن هذا الموقع يجعل الحدث مرئياً بالعين المجردة للمصلين في المسجد الحرام وسكان المنطقة في حالة صفاء السماء. وأشار إلى أن الظاهرة تمثل معياراً علمياً وأداة عملية في الوقت ذاته للمجتمعات المسلمة حول العالم.
وقال أبو زهرة لوكالة الأنباء السعودية إن مواجهة القمر في اللحظة الدقيقة للمحاذاة تشير مباشرة نحو الكعبة من أي مكان على الأرض. ويحدث ذلك عندما يعبر القمر خط الزوال المحلي لمكة، مما يشكل خطاً بصرياً يتوافق مع اتجاه القبلة للصلاة. وقد وثقت الجمعية وقوع محاذيات مشابهة عدة مرات في السنة بناء على خصائص مدار القمر.
وتشير السجلات التي تحتفظ بها جمعية جدة الفلكية إلى أن عبور القمر فوق الكعبة يوفر بديلاً عن محاذيات الشمس التي تحدث مرتين سنوياً عندما تمر الشمس فوقها في منتصف النهار المحلي. وقد أوضح أبو زهرة في السابق كيف تتيح هذه الأحداث مقارنة مباشرة بين الإحداثيات المتوقعة والملاحظات الفعلية. وساهمت بيانات من الوقائع السابقة في تحسين النماذج المستخدمة لكل من التوجيه الديني والدراسات الفلكية الأوسع.
وأبرزت الجمعية في إعلانها أن النافذة القصيرة للمحاذاة توفر للحجاج في مكة مشهداً مميزاً في الوقت الذي تمكن فيه علماء الفلك من تحليل الزوايا والارتفاعات. وشدد أبو زهرة على دور الحدث في إظهار التفاعل بين ميكانيكا السماوات الدقيقة والممارسة الدينية اليومية. وتواصل جمعية جدة الفلكية إصدار إشعارات في الوقت المناسب لهذه الظواهر لتعزيز الوعي العام والمشاركة.
ووضعت الحسابات الإضافية التي شاركتها جمعية جدة الفلكية قطر القمر الظاهري عند نحو 0.53 درجة خلال المحاذاة، وهو مقارب لقطر الشمس كما يُرى من الأرض. وقال أبو زهرة إن هذا الحدث يبرز قيمة الرصد المستمر للتحقق من أدوات الحساب دون الاعتماد على أجهزة متخصصة. وقد أصبحت مثل هذه الأحداث المنتظمة نقاط مرجعية راسخة في التقارير الفلكية الإقليمية على مر السنين المتتالية.
EN