أوردت وكالة الأنباء السعودية كيف امتد الذراع الحلزوني لدرب التبانة بشكل حيوي عبر سماء الليل فوق أم العصافير شمال المملكة العربية السعودية ليلة السبت، مقدماً شريطاً كثيفاً من النجوم والسحب النجمية يُرى بالعين المجردة. وقال برجس الفليح عضو جمعية آفاق لعلم الفلك إن المشهد يبرز فيه آلاف النجوم بشكل بارز تحت ظروف جوية مثالية. وجمع أفق الصحراء المفتوح في الموقع مع مستوى منخفض جداً من التلوث الضوئي ليمكن من المشاهدة العادية والتصوير الليلي المفصل، وهو ما يمثل حدثاً فلكياً بارزاً في منطقة الحدود الشمالية.
وأفاد الفليح لوكالة الأنباء السعودية بأن بدايات ونهايات الأشهر القمرية في يوليو وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر تعد من أفضل الفترات لمراقبة درب التبانة في كل المنطقة. وأوضح أن قلة ضوء القمر في تلك الأوقات تزيد من تباين المجرة أمام السماء المظلمة، مما يعود بالفائدة على المهتمين ومصوري السماء الذين يبحثون عن ملامح أوضح. وأضاف الخبير أن الإعدادات الصحراوية ببيئتها المظلمة طبيعياً وآفاقها الخالية من العوائق تعد من أفضل الأماكن لمشاهدة مثل هذه الظواهر سواء بالعين المجردة أو بواسطة التلسكوبات.
ولاحظت وكالة الأنباء السعودية أن أم العصافير تقع على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوب رفحاء، حيث تآزرت الظروف الجوية والجغرافيا بشكل مثالي للعرض الذي شهدته نهاية الأسبوع. وأكدت تصريحات الفليح على أن غياب الإضاءة الاصطناعية الملحوظة يحافظ على رؤية البنى المجرية الضعيفة التي تتلاشى عادة في المناطق المتطورة. وقد ساندت هذه الظروف مراقبات متكررة في الصحاري السعودية حيث تتكرر مثل هذه التوافقات موسمياً بحسب سجلات علم الفلك المحلية.
وبحسب ناسا، تعد مجرة درب التبانة مجرة حلزونية ذات بار تحتوي على ما بين 100 و400 مليار نجم تقريباً، ويصبح شريطها المركزي الألمع أكثر بروزاً خلال أشهر الصيف بالنصف الشمالي للكرة الأرضية عندما يرتفع قلب المجرة عالياً في سماء المساء. ويتوافق هذا مع التوقيت الذي أُبرز للمشاهدة المثالية في السعودية، حيث تقع الفترة الحالية ضمن تلك الأسابيع المناسبة. وتوضح أرقام الوكالة سبب تمكن المواقع النائية مثل تلك القريبة من رفحاء من إظهار تفاصيل دقيقة لهيكل المجرة للراصدين على الأرض.
وتضع تقييم من الجمعية الدولية للسماء المظلمة العديد من مناطق الصحراء السعودية ضمن أماكن تتمتع ببعض أقل مستويات التلوث الضوئي في العالم، مما يتيح رؤية ما يصل إلى عدة آلاف من النجوم في الليالي الصافية مقابل بضع عشرات فقط في المراكز المدنية. ويضع هذا السياق رؤية رفحاء ضمن فرص أوسع نطاقاً في أنحاء المملكة لإشراك الجمهور في علم الفلك. ويعكس انتماء الفليح إلى جمعية آفاق لعلم الفلك الجهود المنظمة المتزايدة لتوثيق مثل هذه الأحداث ومشاركتها مع جمهور أكبر.
وضع حساب وكالة الأنباء السعودية هذا العرض ضمن أنماط سنوية تتكرر حين تقلل الدورات القمرية من تداخل ضوء القمر، مما يسمح لذراع المجرة بالظهور أكثر وضوحاً. وشدد الفليح على مزايا الصحراء في حفظ السماء المظلمة التي تدعم الاهتمام العلمي ومراقبة النجوم الترفيهية في المحافظات الشمالية. وتشير بيانات المجموعات الفلكية الإقليمية إلى أن مثل هذه الظروف قد ساهمت في جذب أعداد متزايدة من المهتمين إلى مواقع مشابهة في السنوات الأخيرة.
EN