ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن رؤية 2030 وضعت المملكة في مقدمة التطورات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال دمج التقنيات المعتمدة على البيانات في القطاعات الرئيسية لتحسين الخدمات العامة ورفع مستوى جودة الحياة. ويتوافق هذا التقدم مع الاستراتيجية الوطنية التي تشرف عليها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، التي أُنشئت لتنسيق حوكمة الذكاء الاصطناعي والابتكار على مستوى المملكة. ووفق تقييمات سدايا، تساهم مبادرات البيانات والذكاء الاصطناعي بشكل مباشر وغير مباشر في 66 هدفاً من أصل 96 هدفاً واردة في رؤية 2030، وتشمل التنويع الاقتصادي وتطوير رأس المال البشري وتعزيز المجتمع.
وأظهر تقييم أجراه مكتب بي دبليو سي في الشرق الأوسط أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف 135.2 مليار دولار إلى الاقتصاد السعودي بحلول 2030، ضمن تأثير إجمالي يبلغ 320 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط، وهذه الأرقام تبرز دور التقنية في تقليل الاعتماد على النفط. وتهدف رؤية 2030 إلى أن يشكل الاقتصاد الرقمي 19.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العقد، وفقاً لوثائق الاستراتيجية الرسمية الصادرة عن مكتب رؤية 2030. وقد دربت المملكة أكثر من مليون مواطن في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبنت مرافق حوسبة متقدمة منها الحاسوب العملاق «شاهين 3» الذي يدعم أولويات البحث والتطوير الوطنية.
وتشير بيانات سدايا إلى أهداف تتمثل في تزويد 40 في المائة من القوى العاملة بالمهارات الأساسية في البيانات والذكاء الاصطناعي، وتأهيل 15 ألف متخصص محلي و5 آلاف خبير، ودعم نحو 300 شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030. كما تسعى الاستراتيجية الوطنية للهيئة التي جرى تحديثها في السنوات الأخيرة إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة تراكمية بقيمة 30 مليار ريال سعودي واستثمارات محلية بقيمة 45 مليار ريال في هذا القطاع، مع السعي لاحتلال مركز ضمن العشرة الأوائل عالمياً في مؤشرات البيانات المفتوحة. وتشكل هذه المعايير جزءاً من جهود شاملة تشمل تدابير تشريعية مستوحاة من المعايير الدولية لبناء ثقة المستثمرين وضمان نشر مسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وساهم إنشاء شركة «هيومين» الحكومية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في تسريع مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك مراكز بيانات ضخمة ونماذج لغوية عربية طُورت بالتعاون مع شركات تقنية عالمية مثل كوالكوم وغوغل كلاود، وفقاً لعدة تقارير صناعية صدرت في 2025 و2026. وحصلت السعودية على التزامات بمليارات الدولارات في مجال الذكاء الاصطناعي خلال فعاليات مثل مؤتمر ليب، مما عزز موقعها كمركز حوسبة للأسواق الناشئة في أفريقيا وآسيا. ووجه صندوق الاستثمارات العامة أكثر من 40 مليار دولار نحو البنية التحتية المادية مثل مصادر الطاقة ومراكز تصميم أشباه الموصلات الضرورية لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي.
وقدم نظام حماية البيانات الشخصية إطاراً تنظيمياً واضحاً يوازن بين الابتكار والحماية، وهي خطوة أرجعت سدايا إليها الفضل في جذب شركاء عالميين وتقدم تصنيف المملكة في المنشورات العلمية المتخصصة بالذكاء الاصطناعي إلى المراكز العشرين الأولى عالمياً. وتمتد الاستراتيجية إلى مجالات الأولوية مثل الرعاية الصحية والتعليم والطاقة والمدن الذكية، حيث تُظهر اختبارات الذكاء الاصطناعي في مشاريع مثل نيوم كفاءات تشغيلية على نطاق واسع. وتلاحظ التحليلات الصناعية التي تتابع تنفيذ رؤية 2030 أن هذه الجهود حولت التركيز من البرامج التجريبية إلى تطبيقات ذكاء اصطناعي على مستوى الإنتاج في مختلف قطاعات الاقتصاد.
ويستمر التعاون بين سدايا وصندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص في توسيع قدرات الحوسبة وخطوط إنتاج المواهب، وفقاً لمراجعة أجرتها الهيئة في مايو 2026 حول التقدم نحو أهداف 2030. وقد جعلت المبادرات المشتركة من السعودية لاعباً لا يقتصر على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بل يطورها أيضاً بما يلبي احتياجات المنطقة، بما في ذلك نماذج متخصصة للمحتوى العربي والتطبيقات المحلية. ويبني هذا الزخم على استثمارات بدأت بالفعل تحقيق مكاسب ملموسة في كفاءة الخدمات العامة والإنتاجية الاقتصادية.
EN