تشمل الاستراتيجية 13 مبادرة متكاملة تركز على توسيع وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل والأسواق وتعزيز قدراتها التشغيلية وتحسين البيئة التنظيمية وتشجيع الابتكار، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية. ووصف وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي -رئيس الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة- الخطة بأنها وسيلة لتعزيز منظومة ريادة الأعمال ودعم توسع الشركات وتعظيم دور القطاع في الاقتصاد الوطني. كما تسعى الاستراتيجية إلى تصدر المملكة العالم في مؤشرات مهارات ريادة الأعمال والمعرفة بحلول 2030، مستفيدة من سنوات التطوير التي شهدتها المنظومة تحت مظلة رؤية 2030.
وتشكل إقامة قاعدة بيانات شاملة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ترتبط بباقي الأنظمة الحكومية ذات الصلة أحد العناصر المركزية في الاستراتيجية، حسبما أوردت وكالة الأنباء السعودية. ومن بين الإجراءات الأخرى جذب وتوطين الشركات الناشئة الدولية المبتكرة ومراجعة متطلبات السعودة في مختلف القطاعات وخفض تكلفة ممارسة الأعمال وزيادة الوعي المالي لدى رواد الأعمال. كما تدعو الاستراتيجية إلى إنشاء آليات تمويل مخصصة وحوافز للمؤسسات التي تقدم الائتمان للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وحرصت رؤية 2030 منذ إطلاقها عام 2016 على هدف وصول مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما كانت مساهمة القطاع حينها نحو 20% وفق الوثائق الرسمية. وتبلغ مساهمة القطاع حالياً 22.9% في 2025 بحسب بيانات «منشآت»، مع وجود أكثر من 1.7 مليون منشأة توظف نحو 8.8 ملايين شخص في أرجاء المملكة. ويعكس هذا النمو الكبير مقارنة بـ429 ألف منشأة فقط في 2016 تأثير السياسات التمكينية المتتالية والإصلاحات التنظيمية.
وتوسع التمويل المقدم للقطاع على نحو متوازٍ، إذ تجاوزت التسهيلات المصرفية وغير المصرفية الممنوحة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة 329 مليار ريال في الربع الثالث من 2024 وفق التقرير السنوي للهيئة. كما سهلت «منشآت» الوصول إلى الأسواق عبر فرص الامتياز التجاري وتسجيل العلامات التجارية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 38% في العلامات المحلية الجاهزة للترخيص مقارنة بالعام السابق. وساهمت هذه الخطوات في جعل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة محركاً أساسياً للنمو غير النفطي وخلق الوظائف بما يخدم أهداف التنويع الاقتصادي الأوسع.
ويأتي التصديق على الاستراتيجية بعد أن بلغت حصة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 55% في 2025، حيث يسهم برنامج التنمية الصناعية واللوجستية الوطني بنسبة 39% من هذا الإجمالي غير النفطي حسب أحدث بياناته السنوية. وقد أكملت المبادرات الداعمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة هذه الجهود من خلال التركيز على تنمية المهارات والتحول الرقمي وتيسير الإجراءات الإدارية للأعمال الصغيرة. وأوضح مسؤولون أن التنفيذ المستمر للاستراتيجية الجديدة سيساهم في تسريع مشاركة القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي.
EN