التقى نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي برئيس الوزراء البنغالي طارق رحمن في العاصمة البنغالية دكا يوم 4 أغسطس. وركزت المحادثات على تعزيز الروابط الثنائية بين البلدين مع تبادل الآراء حول التطورات الإقليمية والدولية الجارية. واستغل الخريجي الفرصة لنقل تحيات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتقديره الشخصي إلى القيادة والشعب في بنغلاديش. وطلب رحمن بدوره من المبعوث السعودي أن يبلغ تحياته وتقديره إلى ولي العهد والحكومة السعودية ومواطنيها.
وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية أسماء عدد من كبار المسؤولين الذين رافقوا الخريجي في هذا اللقاء. ومن بينهم الفريق سليمان بن عبدالعزيز اليحيى مستشار وزير الداخلية، والسفير الدكتور محمد الشمري وكيل وزارة الخارجية للشؤون القنصلية. كما حضر المهندس العيسى وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والسفير عبدالله بن عبيد سفير المملكة لدى بنغلاديش. ويعكس اللقاء اتساع نطاق التعاون بين الرياض ودكا في المجالات الأمنية والقنصلية والعمالية.
وأدرج البيان السعودي الحوار في سياق العلاقات الراسخة بين المملكة وبنغلاديش. وتشير إحصاءات العمالة المشتركة بين الحكومتين إلى أن أكثر من 3 ملايين عامل بنغالي يقيمون حالياً في السعودية، ليشكلوا واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية في المملكة. وأشار تقرير من «أخبار البحرين» إلى أن السعودية استقبلت 750 ألف عامل بنغالي خلال عام 2025، بارتفاع قدره 16 بالمئة عن العام السابق، مما يؤكد الطلب المتواصل على العمالة البنغالية في قطاعات البناء وغيرها المتوافقة مع رؤية 2030.
وبلغت التحويلات المالية من الجالية البنغالية في السعودية نحو 5 مليارات دولار سنوياً في السنوات الأخيرة، استناداً إلى البيانات المحدثة لوزارات العمل والبنوك المركزية في البلدين. أما حجم التجارة الثنائية فيبلغ نحو ملياري دولار سنوياً، حيث صدرت بنغلاديش بضائع بقيمة 310 ملايين دولار إلى المملكة في السنة المالية 2024-2025. وتبرز هذه الأرقام – المستمدة من تقارير مرصد التعقيد الاقتصادي والتحليلات الإقليمية – فرصاً لتوسيع الشراكة في مجالات الطاقة وتنمية الموارد البشرية والاستثمار، والتي يُرجح أن تكون قد نوقشت خلال اجتماع دكا.
وتأتي زيارة الخريجي متزامنة مع مساعي السلطات السعودية لتعديل تركيبة العمالة الأجنبية باتجاه المهارات العالية عبر برامج منها «تكامل». ويتوقع أن ينتج اتفاق التوظيف المقرر لعام 2026 عن 300 ألف فرصة عمل إضافية، خاصة في مشاريع التعدين والبنى التحتية المرتبطة بجهود التنويع الاقتصادي. وأبدى المسؤولون البنغاليون اهتماماً متكرراً بتعميق هذه الروابط العمالية، مع البحث عن سبل جديدة للشراكات في التكنولوجيا والزراعة، وهي قضايا تبرز عادة في اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى.
ويندرج اجتماع دكا ضمن سلسلة من التحركات الدبلوماسية السعودية في جنوب آسيا لتعزيز الشراكات الاستراتيجية. وتحرص المملكة على التعاون النشط مع بنغلاديش في مكافحة الإرهاب والمساعدات الإنسانية، مع تنسيق المواقف في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي. ولم يُفصح أي من الجانبين بعد عن تفاصيل محددة بشأن نتائج المحادثات التي جرت في 4 أغسطس.
EN