أفادت شعبة وزارة البيئة والمياه والزراعة في نجران بأن أكثر من 4400 بيت محمي عبر المنطقة أنتجت أكثر من 37 ألف طن من المحاصيل تصدرها الطماطم والخيار إلى جانب الفلفل الحلو والكوسا والباذنجان والباميا والفراولة والتين والخضروات الورقية. ويتبع المزارعون في المنطقة ممارسات سليمة في الري والتسميد والمراقبة الدورية لحفظ الإنتاج وفقاً لما ذكرته الشعبة. وتتيح وحدات الزراعة المحمية هذه للمنتجين تلبية الطلب المحلي مع مواكبة الجهود الوطنية لتعزيز الإمدادات الغذائية الداخلية. وقال المدير العام لشعبة الوزارة في نجران مريح بن شريع الشهراني إن البيوت المحمية تمثل حلولاً حديثة مهمة توفر بيئة إنتاج مثالية. وأضاف الشهراني أن الوزارة تقدم الإرشاد الفني وتشجع على التبني الأوسع لهذه التقنية بين المزارعين. وأبرز بيان صادر عن شعبة نجران في 4 أغسطس كيف تساهم هذه الأنظمة في تحسين جودة المحاصيل وكفاءة استخدام الموارد في المنطقة الجنوبية الغربية.
وتتحكم عمليات البيوت المحمية في نجران في درجة الحرارة والرطوبة والتهوية والإضاءة مع تطبيق أنظمة ري حديثة تقلل استهلاك المياه وتحد من الهدر كما أوضحت شعبة الوزارة. وتحمي هذه الخصائص النباتات من الآفات والغبار والرياح مما يمكن من إنتاج منتظم طوال العام بدلاً من الاعتماد على الدورات الموسمية. وقد ساعد هذا النهج على توسيع النشاط الزراعي في منطقة تستفيد من تضاريس متنوعة ومناخ معتدل يناسب زراعات متعددة وفقاً لتقييمات سابقة أجرتها الجهة نفسها. وأشارت إحصاءات الوزارة إلى أن إنتاج البيوت المحمية الوطني بلغ 613600 طن في 2021 أي ما يعادل نحو 6 بالمئة من إجمالي الإنتاج الزراعي ذلك العام. واستهدفت خطط التوسع اللاحقة زيادة الطاقة بمقدار 430 ألف طن إضافية بين 2023 و2025 ليصل الإجمالي السنوي إلى أكثر من مليون طن.
وتوقع تقييم صادر عن موردور إنتليجنس لسوق الزراعة الداخلية السعودية نمواً من 190.1 مليون دولار في 2026 إلى 301.7 مليون دولار بحلول 2031 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 9.7 بالمئة. وربطت الجهة الاستشارية هذا الارتفاع بتحديات ندرة المياه إذ يستهلك القطاع الزراعي نحو 88 بالمئة من موارد المياه العذبة في المملكة في ظل توافر متجدد أقل من 100 متر مكعب للفرد. وشكلت صيغ البيوت المحمية بما فيها الهياكل الزجاجية والبولي أكثر من 71 بالمئة من هذا القطاع السوقي في 2025 لأنها تدعم الإنتاج الكبير للطماطم والخيار والفلفل والفراولة تحت ظروف محكومة. وأظهرت بيانات وزارية منفصلة لعام 2024 أن إنتاج الخضروات في البيوت المحمية الوطنية تجاوز 797 ألف طن بارتفاع 10.6 بالمئة عن العام السابق حيث ساهمت الطماطم بـ329 ألف طن والخيار بأكثر من 232 ألف طن. وتوفر هذه الاتجاهات الوطنية سياقاً لمساهمة نجران عبر شبكتها من الوحدات المحمية.
ولطالما ركز القطاع الزراعي في نجران على الاستدامة إذ يقدم المكتب الإقليمي للوزارة ورش عمل ومساعدة تسويقية وإرشادات حول الطرق العضوية التي تبتعد عن المدخلات الكيميائية كما أشار تقرير «عرب نيوز» في ديسمبر 2024. وقد وسع المزارعون المحليون زراعة منتجات متخصصة مثل أصناف القهوة والفراولة تحت إرشاد مماثل من فريق الشهراني الذي يشجع على حفظ النباتات المحلية إلى جانب المحاصيل التجارية. ونسق مكتب المدير العام برامج تحسن معالجة ما بعد الحصاد وتربط المنتجين بشبكات التوريد الأوسع. ويتماشى هذا الدعم مع أهداف رؤية 2030 للمملكة الرامية إلى رفع الاكتفاء الذاتي الغذائي المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. ويشكل إنتاج نجران من البيوت المحمية عنصراً من هذه المبادرات الأوسع.
وأشارت شعبة الوزارة إلى أن الظروف البيئية في نجران بما في ذلك درجات الحرارة الملائمة وتنوع التضاريس سهلت تبني الزراعة المحمية التي تعزز الاستدامة والاقتصاد المحلي معاً. ومن خلال حفظ المياه وحماية الإنتاج تساعد البيوت المحمية على استقرار إمداد الخضروات الرئيسية التي تحظى بأهمية في الاستهلاك المحلي. وأعاد بيان الشهراني التأكيد على التزام الشعبة بتوسيع المساعدة الفنية ليتسنى للمزيد من المزارعين الانتقال إلى هذه الأنظمة. وقد رصدت التقارير السنوية الوطنية للوزارة زيادات مطردة في مساحة البيوت المحمية والإنتاجية خلال العقد الماضي. ومن المتوقع أن يعزز الاستثمار المستمر في القطاع مكانة المملكة العربية السعودية في البستنة ضمن البيئات المسيطر عليها في منطقة الخليج.
EN