أدلى وزير الاستثمار فهد السيف بهذا التصريح أثناء ترؤسه المشترك للطاولة المستديرة السعودية الفرنسية للاستثمار مع وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور، وذلك ضمن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرسمية إلى فرنسا هذا الأسبوع. نظمت وزارة الاستثمار هذا اللقاء لتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين واستكشاف فرص جديدة عبر قطاعات متعددة. وأوضح السيف أن العلاقات السعودية الفرنسية تمتد لأكثر من قرن من الزمان، وأن قدرات فرنسا في التكنولوجيا والصناعة والتمويل والابتكار تتوافق تماماً مع أهداف رؤية 2030.
يحمل المستثمرون الفرنسيون حالياً 651 ترخيصاً استثمارياً في 18 قطاعاً بحسب سجلات الوزارة. وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بنحو 85% منذ عام 2017 ليصل من نحو 620 مليار يورو إلى 1.1 تريليون يورو العام الماضي بحسب تقييم حكومي. وتشكل الأنشطة غير النفطية الآن أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي مع تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي.
بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية 23.9 مليار ريال في الربع الأول من 2026 مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2.4% على أساس سنوي بحسب ما أعلنته الوزارة. وحدد الوزير قطاعات الطاقة والخدمات المالية والبنية التحتية الرقمية والتصنيع المتقدم والنقل واللوجستيات والألعاب والسياحة كمجالات أولوية لتوسيع المشاركة الفرنسية. وأكد أن التعاون السعودي الفرنسي يمتد بالفعل إلى الطاقة التقليدية والبتروكيماويات والتحول نحو مصادر الطاقة الأنظف.
تمثل الخدمات المالية مجالاً آخر للتعاون في ظل توسع السعودية لأسواق رأس المال، حيث تعد تداول السعودية أكبر سوق أسهم وأكثرها سيولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحسب بيانات البورصة. وأشار السيف إلى النمو المتوقع في الصناعات المساندة مثل التأمين الذي سيدعم الداخلين الجدد إلى السوق وعمليات الاندماج والاستحواذ. ودعا الشركات الفرنسية إلى التوجه نحو المشاريع السعودية التي يمكن أن تسهم فيها تقنياتها ورؤوس أموالها، كما حث الشركات السعودية على تحديد المبادرات ذات الإمكانيات العالية وسبل تنفيذها.
يظهر قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية إمكانيات واعدة خصوصاً، إذ يتجاوز متوسط الإيرادات لكل لاعب في السعودية المتوسط العالمي بنحو 7% ويبلغ نحو 4.5 أضعاف المتوسط في الشرق الأوسط وأفريقيا حسبما أوضح الوزير. وتوفر الشريحة السكانية الشابة والنشطة رقمياً في المملكة أساساً متيناً لإنتاج الملكية الفكرية المحلية وخلق وظائف متخصصة وتأسيس شركات قادرة على المنافسة عالمياً. وسجلت أكثر من 750 شركة ضمن برنامج المقرات الإقليمية بما في ذلك 39 شركة فرنسية تعمل في ثمانية قطاعات بحسب إحصاء الوزارة.
وصف وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور السعودية بأنها شريك موثوق به في استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن اللوجستيات الإقليمية خلال الطاولة المستديرة. وأبرز التوافق بين رؤية 2030 السعودية وفرنسا 2030 مشيراً إلى التحول من بيع المنتجات إلى الإنتاج المشترك والاستثمارات المتبادلة طويلة الأجل. واستدل ليسكور بافتتاح مكتب صندوق الاستثمارات العامة الجديد في باريس كدليل على نمو التدفقات الرأسمالية ثنائية الاتجاه بين البلدين.
وبلغ حجم التجارة البينية 44.2 مليار ريال في 2025 وفق أحدث البيانات المتاحة. وأظهرت البيانات المنشورة على منصات العلاقات الثنائية أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في السعودية بلغ 69.4 مليار ريال بنهاية 2024 مما يعزز المسار التصاعدي المسجل. وركزت مناقشات الطاولة المستديرة على تمويل الوجهات التحويلية وتحويل الشراكات الصناعية إلى مشاريع حقيقية وتطوير روابط النقل وبناء البنية التحتية الرقمية عبر الذكاء الاصطناعي.
EN