أطلقت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي مجموعة من الأدوات الإلكترونية تتيح للزوار تخطيط أوقاتهم في المسجد النبوي قبل الوصول، مستفيدة من التحديثات الحية لتيسير التنقل وتقليل الازدحام في أحد أقدس المواقع الإسلامية. وتشمل هذه الخدمات خريطة تفاعلية وميزات مراقبة الحشود، وتأتي ضمن جهود الهيئة لإدماج التكنولوجيا في العمليات اليومية بالمسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة. ووفقاً للهيئة فإن المنصة تحسن التجربة الشاملة بتقديم المعلومات مباشرة إلى أجهزة المستخدمين، مما يسمح لهم بتعديل خططهم بناء على الظروف الراهنة بدلاً من مواجهة المشكلات عند الدخول.
وتشكل الخريطة التفاعلية محور هذه الخدمات الجديدة بحسب الهيئة، إذ توفر تفاصيل محدثة عن مرافق المسجد ونقاط الخدمة والمسارات المثلى التي تساعد الزوار على التحرك بكفاءة داخل المجمع الواسع. وأضافت الهيئة أن المستخدمين يستطيعون تحديد موقعهم والتعرف على الخدمات القريبة، وهي قدرة اكتسبت أهمية متزايدة مع ارتفاع أعداد الزوار. كما تساعد بيانات إشغال مناطق الصلاة في اتخاذ القرارات من خلال إظهار التوافر الفوري، مما يتيح للمصلين اختيار الأوقات والأماكن المناسبة لجداولهم.
وترصد خدمة حالة الحشود التابعة للهيئة مستويات الازدحام خاصة على الطريق المخصص لتقديم السلام على النبي، بينما توفر بوابة الزيارات ودليل العباد معلومات منظمة للزوار الجدد والمعتادين على السواء. وتشمل المكونات الإضافية مركز «منارات الحرمين» التعليمي ومركز ضيافة الأطفال الذي تستطيع العائلات تحديد موقعه مسبقاً. وتعمل هذه العناصر مجتمعة كحزمة متكاملة قبل الزيارة، وقالت الهيئة إنها تتوافق مع أولويات التحول الرقمي الوطني الرامية إلى خدمة ملايين الحجاج كل عام.
وتشير أرقام وكالة الأنباء السعودية إلى أن المسجد النبوي استقبل أكثر من 14 مليون زائر خلال رمضان 2025، وهو رقم يبرز الحاجة إلى أدوات التخطيط المسبق لضمان سير العمليات بسلاسة وتحقيق معايير خدمة مرتفعة. وتعكس بيانات مماثلة صادرة عن الهيئة للسنة الكاملة حضوراً مرتفعاً مستمراً يتجاوز في كثير من الأحيان 20 مليوناً خلال فترات الصلاة الرئيسية، مما دفع إلى تعزيز الاعتماد على التكنولوجيا لإدارة التدفقات دون التأثير على الأجواء الروحية. وقد أدت هذه الإحصاءات إلى مبادرات رقمية موازية في المسجد الحرام، حيث أثبتت الخدمات الفورية تحسينات ملموسة في توزيع الحشود.
وشجعت الهيئة الزوار على استكشاف كامل نطاق الميزات عبر موقعها الرسمي، حيث أصبحت الأدوات متاحة حالياً بلغات متعددة لاستيعاب الطابع الدولي لمعظم مجموعات الحجاج. ويأتي هذا الإطلاق بعد تطبيقات سابقة لأدوات رقمية مشابهة أرجعت الهيئة إليها تحسين السلامة والراحة في الحرمين الشريفين. وأوضح المسؤولون أن الاستثمار المتواصل في هذه المنصات يدعم الأهداف الأوسع لرفع تجربة الحاج مع الحفاظ على قدسية المواقع.
وتخضع تحسينات إضافية للنظام للمراجعة من قبل الهيئة التي استفادت من آراء المستخدمين في الإطلاقات الرقمية السابقة لتطوير واجهات الاستخدام وزيادة دقة البيانات. ويستفيد المسجد النبوي -الذي شهد توسعاً كبيراً في العقود الأخيرة لمواجهة الطلب المتزايد- بشكل خاص من هذه التطورات التي تسمح بإدارة دقيقة للفترات العالية حول الصلوات اليومية والمناسبات الخاصة. ومع بدء العمل بهذه الخدمات تتوقع الهيئة انخفاضاً واضحاً في الاستفسارات الميدانية وارتفاعاً في مستوى الرضا بين الحشود المتنوعة التي تتوافد على المدينة المنورة طوال العام.
EN