وصفت وزارة البيئة والمياه والزراعة زراعة الأشجار بأنها أحد أكثر الحلول الطبيعية فعالية لخفض درجات الحرارة المرتفعة صيفاً، إذ توفر كل شجرة ظلاً يحول دون امتصاص الطرق والمباني للحرارة وإشعاعها. وأوضحت الوزارة أن عملية النتح تمكن الأشجار من إطلاق بخار الماء الذي يبرد الهواء المحيط بها، مما يحقق انخفاضاً ملموساً في مستويات الحرارة الحضرية. وتظهر أرقام الوزارة أن شجرة ناضجة واحدة تمتص في المتوسط 150 كيلوغراماً من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، مما يساهم مباشرة في تحسين جودة الهواء بالمناطق المأهولة.
ووجد تقييم أجرته الوزارة أن توسيع المساحات الخضراء يحقق مكاسب متعددة للصحة العامة، تتراوح بين خفض مستويات التوتر وتعزيز الصحة النفسية وتصفية الملوثات الجوية. وأضافت الجهة أن زيادة الغطاء النباتي تقلل التلوث الضوضائي وتساعد على امتصاص مياه الأمطار لمنع الفيضانات، كما توفر موائل للحياة البرية والملقحات الطبيعية. وأكدت الوزارة أن مشاركة المجتمع إلى جانب ممارسات الصيانة المسؤولة ستحددان نجاح هذه البرامج الخضراء على المدى الطويل.
وأوصت الوزارة بإعطاء الأولوية لأنواع الأشجار المحلية التي تكيفت مع الظروف المناخية السعودية، وبالتالي تحتاج كميات أقل من المياه للبقاء. ونصحت السكان بسقي الزراعات الجديدة في ساعات الصباح الباكر أو المساء المتأخر حيث تكون معدلات التبخر في أدنى مستوياتها. وتشير بيانات الوزارة إلى أن أنظمة الري بالتنقيط تقلل فقدان المياه بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالطرق التقليدية، بينما تساعد طبقات المهاد العضوي على الاحتفاظ برطوبة التربة حول منطقة الجذور.
وتشكل هذه الإرشادات استثماراً طويل الأمد في تعزيز القدرة على الصمود البيئي يتجاوز تخفيف الحرارة المباشر، وفقاً لوزارة البيئة والمياه والزراعة. ويبقى التنفيذ السليم من جانب الأفراد والمنظمات والسلطات المحلية ضرورياً لزيادة الغطاء النباتي بفعالية عبر المناطق المختلفة. ويعتمد هذا النهج على قوائم موجودة للنباتات المحلية المناسبة نشرتها الوزارة للحدائق والشوارع والأماكن العامة.
وتتوافق تصريحات الوزارة مع «مبادرة السعودية الخضراء» (SGI) التي تدعو خريطة طريقها المنشورة إلى زراعة 10 مليارات شجرة على مستوى المملكة لمواجهة التصحر وتقليل انبعاثات الكربون وتحسين جودة الهواء. ويتوقع تقييم نشر على موقع المبادرة أن يؤدي توسيع مظلة الأشجار الحضرية إلى خفض درجات الحرارة في وسط المدن بما لا يقل عن 2.2 درجة مئوية مع تقليل مستويات ثاني أكسيد الكربون. وأجريت دراسة الجدوى التي استغرقت عامين والتي تدعم خريطة الطريق من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وشملت أكثر من 1150 مسحاً ميدانياً ومداخلات من خبراء محليين ودوليين.
ووفقاً لبيانات المبادرة زُرعت أكثر من 41 مليون شجرة في السعودية بين عامي 2017 و2023، مما يوفر قاعدة أولية للهدف الأكبر. وتركز المرحلة الأولى للمبادرة من 2024 إلى 2030 على الحلول القائمة على الطبيعة لإقامة 600 مليون شجرة على مساحة 3.8 ملايين هكتار. ويشكل هذا الجهد المحلي أحد عناصر «مبادرة الشرق الأوسط الخضراء» الأوسع التي تسعى وفقاً لتقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) إلى زراعة 40 مليار شجرة إضافية في المنطقة لاستعادة الأراضي المتدهورة وتخفيف آثار تغير المناخ.
EN