قال وزير المالية محمد الجدعان إن تجمع التأمين السعودي الجديد لمخاطر الحرب يشكل آلية وطنية متخصصة أُنشئت عبر شراكة بين القطاعين العام والخاص. ويهدف هذا المرفق إلى تعزيز قدرة قطاع التأمين على إدارة المخاطر البحرية مع حماية تدفق التجارة والسلاسل الإمدادية. وستتولى شركة إعادة التأمين السعودية (Saudi Re) الترتيبات التشغيلية للتجمع تحت إشراف هيئة التأمين وبمشاركة عدة شركات تأمين.
وأضاف الجدعان أن التجمع سيرفع مستوى الجاهزية الفنية في السوق ويزيد من قدرته على استيعاب المخاطر المرتبطة ضمن الإطار الذي يحدده المنظم. وسيحصل حاملو الوثائق على الحماية من خلال الشركات المشاركة وفق الشروط والحدود المعتمدة. واعتبر الوزير هذه الخطوة تعزيزاً للمرونة الاقتصادية ودعماً لطموحات المملكة في أن تصبح مركزاً لوجستياً عالمياً رائداً.
وصفت هيئة التأمين التجمع بأنه مبادرة محلية تهدف إلى توفير حلول تأمينية قابلة للتطبيق لمخاطر الحرب التي تؤثر على البضائع والسفن في أوقات ارتفاع مستويات الخطر. وسيساهم في استمرار توافر التغطية التأمينية رغم ما تفرضه العوامل الخارجية من ارتفاع في تقييمات التهديد على طول الممرات البحرية الحيوية. وأكدت الهيئة التنظيمية أن جميع الأنشطة ستجري وفق المعايير التنظيمية المعتمدة للحفاظ على استقرار القطاع.
وجاء القرار بعد ارتفاع حاد في تكاليف التأمين البحري مرتبط بالنزاعات الإقليمية، إذ أفادت رويترز بأن أقساط مخاطر الحرب للممرات في جنوب البحر الأحمر تجاوزت 1 في المئة من قيمة السفينة عقب هجمات الحوثيين في يوليو 2026. وأظهرت بيانات مارش ماكلينان أن المعدلات ارتفعت من نحو 0.3 في المئة قبل التصعيد الأخير، مما يفرض تكاليف إضافية كبيرة على كل رحلة. وزادت هذه التغييرات من الضغوط على الصادرات النفطية السعودية إلى جانب الحركة التجارية العامة التي تمر عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وكشفت تحليلات نشرتها AGBI أن تغطية مخاطر الحرب قد تضيف حتى 8 دولارات للبرميل إلى سعر النفط المُسلَّم، مما دفع السلطات إلى تطوير خيارات مدعومة محلياً تخفف الأعباء عن مشغلي السفن. وقد وسعت اللجنة المشتركة للحرب مناطقها المصنفة عالية المخاطر في أغسطس 2026 لتشمل مساحات أوسع من الساحل السعودي على البحر الأحمر، الأمر الذي سرّع الحاجة إلى حماية متخصصة. ويأتي التجمع ليقدم بديلاً يقلل الاعتماد على القدرات الأجنبية المتوترة بفعل الظروف الراهنة.
وكانت مؤسسة النقد العربي السعودي قد أصدرت تعليمات تغطيات التأمين البحري عام 2023، حددت بموجبها السياسات الإلزامية التي تتوافق مع المعايير البحرية الدولية بما في ذلك المسؤوليات عن الأضرار للأطراف الثالثة والتلوث وإزالة الحطام. وقد وضعت تلك القواعد المتطلبات الأساسية للمشغلين والسفن التي تعبر المياه السعودية. ويوسع مرفق مخاطر الحرب الجديد هذا الإطار من خلال معالجة الثغرات التي كشفت عنها التوترات الجيوسياسية المستمرة.
EN