أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً يرفض الاتهامات التي أطلقها المتحدث العسكري لمليشيا الحوثي، والتي زعمت أن المملكة تفرض حصاراً على الشعب اليمني وتحظر الملاحة البحرية. وذكرت الوزارة أن أكثر من 300 سفينة تجارية دخلت موانئ شمال اليمن في الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال النصف الأول من عام 2026، محملة بالمواد الغذائية والسلع والوقود ومواد البناء، وذلك في امتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2216. وأوضح البيان أن الإجراءات لا تزال قائمة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر التي يحاول الحوثيون استيرادها بما يخالف حظر الأسلحة.
وفي بيانه الصادر يوم 20 يوليو، حمّلت الوزارة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران مسؤولية إطالة أمد النزاع في اليمن وتعميق الأزمة الإنسانية، إذ سحبت هذه المليشيا البلاد إلى صراعات إقليمية. وأفصحت عن كيفية استهداف المجموعة لمحطات تصدير النفط في جنوب اليمن منذ أكتوبر 2022، مما أوقف إيرادات الحكومة التي تمثل نحو 60% من دخلها وأثر على رواتب الموظفين المدنيين. كما اتهمت الحوثيين باحتجاز أربع طائرات لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء بعد أن نقلت حجاجاً من جدة، ورفض عدة مبادرات لإعادة تشغيل الرحلات من المطار بما في ذلك اقتراحاً أردنياً أخيراً.
ورأت الوزارة أن هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر زادت من معاناة المدنيين اليمنيين، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، من خلال تفاقم المشكلات الاقتصادية. وكشف تقرير صدر في يوليو 2026 عن شركة «كبلر» المتخصصة في البيانات البحرية عن انخفاض في عبور السلع عبر باب المندب مقارنة بالمعدلات قبل التصعيد، مع تراجع كميات النفط الخام وتحول العديد من الشركات إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح. وأشارت التحليلات الصناعية إلى أن التأثير على القدرة يتراوح بين 1.3 مليون و1.8 مليون حاوية مكافئة من إجمالي أسطول الحاويات العالمي بسبب الرحلات الطويلة.
ودعت المملكة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المهمة، ولا سيما القرار 2216 المتعلق باليمن والقرار 2722 الخاص بحقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر. وأكدت الوزارة أن عدم مواجهة هذه التهديدات قد يؤدي إلى تشجيع تصعيد أكبر ويهدد الاستقرار الإقليمي ومبدأ المرور البحري الحر الذي يقوم عليه التجارة العالمية. وأظهر تحديث صادر عن «بيغ أوشن داتا» في سبتمبر 2026 انخفاضاً بنسبة 18% في حركة العبور المسجلة عبر المضيق بين يوليو وأغسطس، وذلك بعد إعلان الحوثيين إجراءات ضد الشحنات المرتبطة بالسعودية.
وأكد البيان أن المملكة ستتخذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية سفنها وفقاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وشدد على استمرار دعم السعودية للشعب اليمني وحكومته الشرعية ضمن الجهود الرامية لتحقيق السلام وإنهاء الأزمة. ويتوافق هذا الموقف مع الإدانات السابقة، بما في ذلك ما صدر عن مجلس الوزراء في سبتمبر 2026 الذي أدان مجدداً هجمات الحوثيين على المناطق المدنية في السعودية والتهديدات المستمرة للملاحة في البحر الأحمر.
EN