أعلن حساب «داخل الحرمين» وفاة الشيخ إبراهيم بن عادل المدني أحد المؤذنين الرئيسيين في المسجد الحرام بمكة المكرمة فجر يوم 21 سبتمبر 2026. كان آخر ما أداه رفع أذان الفجر الأول صباح ذلك اليوم، وقام الحساب بنشر تسجيل مصور لهذه اللحظة قبل تأكيد نبأ وفاته بقليل. وسيُصلى على المدني عقب صلاة العصر في المسجد الحرام نفسه، ثم يُدفن في مقبرة المعلا. وأفادت وسائل الإعلام المتخصصة في أخبار الحرمين الشريفين بأن التضامنات بدأت تتوالى فوراً عبر وسائل التواصل.
كان المدني واحداً من 24 مؤذناً رئيسياً في المسجد حيث يتناوب ستة منهم يومياً على رفع الأذان للصلوات الخمس مع أذان الفجر الأول وفقاً لما ذكرته «غلف نيوز». وقد اشتهر بصوته الخاص في أذان الفجر وأدائه للتكبيرات إضافة إلى مهمة التبليغ التي تقتضي نقل كلام الإمام من المنبر المخصص حتى يصل إلى المصلين في أرجاء المسجد الشاسع. وأثار الإعلان انتشار تسجيلاته على نطاق واسع إذ أبرز المستخدمون أن أذانه أصبح جزءاً مألوفاً من العبادة اليومية في أقدس البقاع الإسلامية.
ولد المدني في المدينة المنورة عام 1975 ونشأ في أسرة دينية تأثر فيها بجده الحافظ للقرآن الذي كان له أكبر الأثر في مساره وفق ما نقلته «خليج تايمز». وبدأ يرفع الأذان في سن الخامسة عشرة بمسجد حيّه ووازن بين ذلك وبين دراسته في علوم القرآن قبل أن يبتعد فترة للالتزامات التعليمية. وفي عام 1439هـ الموافق 2017-2018 حصل على تعيينه للخدمة في المسجد الحرام ليبدأ نحو عقد كامل في هذا المنصب.
وفي لقاء سابق مع بودكاست «أشرقت» روى المدني الرهبة الشديدة التي انتابته لحظة أذانه الأول داخل المسجد الحرام. «بكيت حين رأيت الطواف حول الكعبة وهم يستمعون إلى صوتي» قال. «من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان المبارك؟». وانتشرت مقاطع ذلك اللقاء على نطاق واسع يوم الاثنين إلى جانب تسجيلات أذانه بينما أشاد المتابعون بتواضعه وخدمته.
أشارت «الجزيرة نت» إلى أن صوت المدني كان من الأصوات التي امتزجت بالمشهد السمعي للمسجد الحرام حيث يلتزم المؤذنون بنظام التناوب الذي يعتمد على تقاليد عريقة في رفع الأذان. وقد أدى النبأ إلى تصدر وسم عربي انتشرت معه فيديوهات لتكبيراته في صلوات العيد والعبادات اليومية. وكانت حسابات مرتبطة برئاسة شؤون الحرمين الشريفين من أوائل من نشر الخبر رغم عدم صدور بيان رسمي منفصل حتى نهاية الاثنين.
يتمتع منصب المؤذن في المسجد الحرام بمكانة مرموقة مع سابقة تاريخية في تنظيم التناوب بين القراء المؤهلين وهو ما يعكس ممارسات موثقة في المسجد النبوي على مر العصور. وقد أغنى المدني هذا الإرث بحضوره الدائم في أوقات الصلاة خاصة ساعات الفجر المفعمة بالوجدان حين يمتلئ المسجد بالمصلين المستعدين لليوم. وأثار رحيله في سن مبكر نسبياً تأملات حول استمرار هذه الواجبات المقدسة وسط التدفق الدائم للحجاج والمقيمين في مكة المكرمة.
EN