أعلنت الهيئة السعودية للغذاء والدواء إطلاق أول قاعدة بيانات وطنية لتركيبة الأغذية في المملكة يوم الأحد تحت إشراف اللجنة الوطنية للتغذية وبالشراكة مع برنامج تحول القطاع الصحي. وتوفر القاعدة معلومات غذائية شاملة حول الأطعمة السعودية التقليدية والأطباق المحلية بما في ذلك بيانات عن الطاقة والكربوهيدرات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية. وقد جُمعت وفق منهجيات علمية معتمدة ومعايير عالية الجودة حسبما أوضحت الهيئة في بيانها. ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في تحديث سياسات الغذاء والتغذية مع تعزيز التحول الرقمي عبر قطاعي الصحة والغذاء.
وأبرز إعلان الهيئة أن قاعدة البيانات ستكون مرجعاً وطنياً أساسياً لعدة قطاعات. ويمكن للباحثين والممارسين الصحيين والجمهور الاستفادة منها في اتخاذ خيارات غذائية مدروسة وإجراء الدراسات الصحية. كما ستساهم في صنع السياسات وبرامج التوعية المجتمعية وتطوير الأدوات الرقمية لتقييم النظام الغذائي بحسب ما أضافت الهيئة. أما شركات تصنيع الأغذية فستستفيد من خلال تحسين تطوير منتجاتها بناء على بيانات محلية دقيقة.
وتشير إحصاءات الهيئة العامة للإحصاء إلى أن السمنة تؤثر على 23.1 بالمئة من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر في المملكة فيما تبلغ نسبة الوزن الزائد 45.1 بالمئة. وبين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و14 عاماً تبلغ نسبة انتشار السمنة 14.6 بالمئة مع 33.3 بالمئة إضافية مصنفين ضمن فئة الوزن الزائد وفقاً للنشرة ذاتها. وقد دفعت هذه الاتجاهات إلى تكثيف الجهود الوطنية لمواجهة التحديات الصحية المرتبطة بالتغذية كما أشارت الهيئة عند ربط قاعدة البيانات بأهداف الصحة العامة الأوسع.
وتأتي هذه المبادرة ضمن أولويات رؤية 2030 الرامية إلى تعزيز صحة المجتمع والحد من الأمراض غير المعدية. وشمل جهد مرتبط ضمن البرنامج نفسه تحليل 130 طبقاً سعودياً باستخدام طرق علمية موحدة تضمنت تحضير كل طبق ثلاث مرات وإجراء أكثر من 19 ألف اختبار مخبري لـ49 عنصراً غذائياً كما أفصحت الهيئة سابقاً. ويضمن هذا العمل الأساسي أن تقدم قاعدة البيانات معلومات موثوقة تستند إلى التراث الطهوي المحلي وأنماط الاستهلاك.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية الإقليمية ارتفع معدل انتشار السمنة بين البالغين في السعودية بشكل مطرد على مدى العقود الماضية ليتجاوز 35 بالمئة بحلول عام 2016 قبل أن يواصل الارتفاع في السنوات التالية. وتهدف قاعدة البيانات الجديدة إلى تزويد صانعي السياسات بأدوات دقيقة لتطوير تدخلات مستهدفة وإرشادات غذائية. ويستطيع الخبراء الصحيون الاستعانة بها في دراسات تساعد على وضع استراتيجيات وطنية لزيادة استهلاك الفواكه والخضروات الذي يظل منخفضاً حسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء إذ يلتزم نحو 10 بالمئة فقط من البالغين بالحصص اليومية الموصى بها.
وأكدت الهيئة السعودية للغذاء والدواء أن قاعدة البيانات ستدفع نحو دمج البيانات والتكنولوجيا في الصحة العامة مما يعزز البحث والتطبيقات الصناعية على حد سواء. وهي تبني على مراحل سابقة من جمع بيانات الأغذية المعلبة التي مهدت لتغطية وطنية شاملة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الموارد في تحسينات طويلة الأمد في العادات الغذائية لدى عموم السكان حسبما أفادت الهيئة.
EN