انهار التمويل الرأسمالي للشركات الناشئة السعودية في النصف الأول، بيد أن منصات الإقراض ممولة من سوق مختلفة كلياً، وليندو تظهر ما تدفعه تلك السوق.
جمعت الشركات الناشئة السعودية 219 مليون دولار في النصف الأول من 2026، بانخفاض 74% على أساس سنوي بحسب «ماغنيت». وانخفض عدد الصفقات بنسبة 41%، وهو تراجع أقل حدة يشير إلى تقلص حجم الشيكات بدلاً من اختفائها. وتراجعت حصة المملكة من رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 49% في النصف الأول من 2025 إلى 16%. وانخفضت مشاركة المستثمرين الدوليين في المنطقة بنسبة 48% من حيث العدد و65% من حيث رأس المال المستثمر.
وسار رقم واحد في الاتجاه المعاكس. إذ ارتفعت حصة التقنية المالية من تمويل المشاريع السعودية من 28% في 2025 إلى 67% في النصف الأول من العام الجاري. ولا يعود ذلك إلى تحول المستثمرين في رأس المال إلى الحماس، بل لأن التقنية المالية هي المجال الذي نجحت فيه أقل الصفقات، ولأن أكبر منصات الإقراض توقفت عن الاعتماد على تلك السوق منذ فترة.
النسبة التي تصف النشاط
جمعت «ليندو» نحو 35 مليون دولار من رأس المال منذ 2019 عبر جولة «إيه» بقيمة 7.2 ملايين دولار وجولة «بي» بقيمة 28 مليون دولار قادتها «سنابل للاستثمارات» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة. ومقابل ذلك تسهيل مستودعي بقيمة 690 مليون دولار قاده «جي بي مورغان» وقّع في يناير 2025 ويدعمه «فنتك سعودي» وتسهيل مرابحة بقيمة 187.5 مليون ريال من «جدوى للاستثمار» وبرنامج وكالة بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيمة 580 مليون ريال وبرنامج صناعي بقيمة 200 مليون ريال مع ذراع صندوق التنمية الصناعية السعودي. ويعني ذلك نحو عشرين ريالاً من القدرة الائتمانية القابلة للاستخدام مقابل كل ريال من حقوق المساهمين.
وقد وصف الرئيس التنفيذي أسامة الراعي مزيج التمويل بكل صراحة، مشيراً إلى أن المنصة بدأت بالتمويل الجماعي من الأفراد ثم توسعت لتشمل «مكاتب العائلات والبنوك العالمية وأحياناً ميزانيتنا الخاصة». كما أوضح أن خط «جي بي مورغان» كان في الأصل مقدراً بـ150 مليون دولار قبل أن يعرض البنك أكثر من أربعة أضعاف هذا المبلغ.
ما يتغير عندما يتغير التمويل
منصة ممولة بهذه الطريقة لم تعد شركة ناشئة بأي معنى عملي. إنها شركة تمويل متخصصة، وتُسعَّر وفقاً لذلك على أساس معدلات التقدم وتكلفة الأموال ومدة الاستحقاق وشكل منحنى الخسائر، وليس على نمو المستخدمين. وقال جورج ديفز من «جي بي مورغان» عند التوقيع إن «قطاع منشآت صغيرة ومتوسطة قوياً ونامياً بسرعة أمر حيوي للاقتصاد المحلي»، وهذه لغة مكتب الأصول المدعومة وليست لغة لجنة رأس المال المغامر.
وتسير السوق الأوسع في الاتجاه نفسه. فقد أفاد سام جيدومال من «ألفاريز ومارسال» في يوليو لـ«إنتربرايز إيه إم» بأن دور الائتمان الخاص في المملكة يتركز على «بعض شركات التكنولوجيا الجديدة التي ربما لا تملك تقارير أرباح مثبتة»، وهي شركات لن تعيد البنوك تمويلها إلا بعد أن تظهر إيرادات متكررة على مدى سنتين أو ثلاث. ووفق قراءته، فإن البنوك السعودية لا تُزاحم، بل تُكمل في بداية دورة الائتمان، ويتعلم رأس المال الدولي السوق من خلال هذه الهياكل أولاً.
تكلفة الرافعة المالية
الثمن هو أن الهيكل نفسه يضخم الأخطاء. وتنشر «ليندو» بيانات خسائرها الخاصة، وهو ما يتعين على المزيد من أقرانها فعله، والإفصاح ليس مشجعاً في حد ذاته: معدل التعثر الإجمالي للمحفظة بلغ 2.82% حتى 30 يونيو 2026 محسوباً مقابل إجمالي التمويل الممنوح. وبيانات الشركة التي استشهدت بها «ساما» في يونيو وضعت معدلات التعثر في القطاع بين 1% و1.5%. ولا تحسب كل المنصات النسبة على نفس المقام، لكن الاتجاه هو ما يهم: إذ يحدد ممولو المستودعات معدلات التقدم بناء على الخسائر المحققة، ويؤدي منحنى متدهور إلى تضييق الخط تماماً حين تحتاج عمليات الإنشاء إليه أكثر من أي وقت. ويطال تحذير «فيتش» في أبريل بشأن جودة الأصول السعودية تحت وطأة صراع إقليمي مطول ديون المنشآت الصغيرة والمتوسطة قصيرة الأجل أكثر مما يطال كتب الرهون العقارية.
هذا الخطر هو ثمن البديل، والبديل أسوأ. وقد أشارت «ليندو» إلى إدراج محتمل منذ جولة «بي» في 2023 ضمن سوق اكتتابات أولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قضى عام 2026 في حالة من الركود. ومقرض ممول من مستودعات وتسهيلات مرابحة ومحافظ حكومية قادر على الانتظار حتى تفتح تلك النافذة دون أن يصبح الانتظار وجودياً. وفي نصف عام انخفض فيه تمويل المشاريع السعودية بثلاثة أرباع، فإن هذا الهيكل الرأسمالي هو الأكثر أهمية للدراسة.
EN