أعلنت وزارة الخارجية التركية في 30 أغسطس أن الاجتماع الافتتاحي للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية التي أنشأها اتفاق الدفاع المشترك في مكة سيعقد في إسطنبول في اليوم التالي، بحضور وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان العامة من السعودية وتركيا وباكستان. ويهدف هذا اللقاء رفيع المستوى، وفق بيان الوزارة، إلى رسم التوجهات الاستراتيجية لتنفيذ الاتفاق الذي وقّعه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف في مكة مطلع الشهر الجاري. ويركز اجتماع اللجنة على تنسيق الأنشطة المشتركة بين الدول الثلاث التي تربطها علاقات دفاعية منذ عقود.
وحدد البيان المشاركين وهم: هاكان فدان وزير الخارجية التركي، ويشار غولر وزير الدفاع، والجنرال سلجوق بايراقتار أوغلو رئيس هيئة الأركان العامة. أما الوفد الباكستاني فيتألف من وزير الخارجية إسحاق دار ووزير الدفاع خواجه محمد آصف والمشير سيد عاصم منير رئيس أركان الجيش، بينما يضم الوفد السعودي وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان والفريق أول فياض بن حامد الرويلي رئيس هيئة الأركان. وأوضحت الوزارة أن اللجنة شُكلت خصيصاً لتوجيه التعاون بموجب الاتفاق الجديد.
وينص اتفاق الدفاع المشترك في مكة الموقع في 7 أغسطس على اعتبار أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث هجوماً على الجميع، وفق البيان المشترك الصادر عن القادة في قصر الصفا بمكة. وأفادت مصادر في الخارجية التركية لوكالة أناضول بأن مناقشات الاثنين ستتناول التطورات الأمنية الدولية إلى جانب سبل تعزيز القدرات الدفاعية الجماعية وتحسين التوافق بين القوات المسلحة السعودية والتركية والباكستانية. ويستند الاتفاق إلى الترتيبات الدفاعية الثنائية القائمة، بما فيها التفاهم الاستراتيجي المتبادل للدفاع بين باكستان والسعودية لعام 2025 الذي وصفته الوزارة التركية بالأساسي.
وسيبحث المشاركون فرص توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية بما يشمل الإنتاج المشترك ومشاريع البحث والتطوير، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب، بحسب البيان. كما سيتم وضع إطار لأمانة دائمة وآليات أخرى للإشراف على مجالات النشاط المشترك التي تحددها اللجنة. ويعتزم المسؤولون صياغة خريطة طريق مفصلة تحدد الخطوات المقبلة لتطوير التعاون الدفاعي الثلاثي.
وأكد المسؤولون الأتراك مراراً منذ التوقيع في 7 أغسطس أن الاتفاق مفتوح للدول الأخرى التي تحترم القانون الدولي وتتقاسم أهدافه في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين عبر الترتيبات الأمنية التعاونية. وشددت تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو من حيث عدد الأفراد بحسب بيانات الحلف، على أن الاتفاق لا يهدف إلى استبدال التحالفات القائمة بل يكملها. وتمتلك الدول الثلاث معاً أصولاً عسكرية وتكنولوجية واستراتيجية هامة ضمن هذا الإطار، كما أبرزت تحليلات إعلامية إقليمية عقب قمة مكة.
وقد تعزز التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان في السنوات الأخيرة من خلال التدريبات المشتركة وبرامج التدريب وتبادل التقنيات التي سبقت الاتفاق الرسمي، بحسب بيانات وزارة الدفاع التركية منتصف أغسطس. ويعكس اجتماع اللجنة الافتتاحي في إسطنبول الدور المحوري الذي تقوم به تركيا في تسهيل هذا الترتيب الجديد نظراً لموقعها الجغرافي وقدراتها الصناعية. ومن المتوقع أن يستمر تنفيذ الاتفاق عبر اجتماعات رفيعة المستوى منتظمة تحافظ على الزخم الذي أُعطي في قمة مكة.
EN