ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن فيصل الإبراهيم شارك في اجتماع المجلس الوزاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لعام 2026 الذي عقد في باريس، حيث استعرض السياسة الصناعية للمملكة التي تركز على التنافسية طويلة الأمد والمرونة الاقتصادية والابتكار. وأكد الوزير أن هذه العناصر تشكل الأساس لاستراتيجية التنويع الاقتصادي في المملكة وسط التحولات الاقتصادية العالمية. واغتنم الفرصة لعقد عدة لقاءات ثنائية مع مسؤولين من دول أخرى لبحث مجالات التعاون المحتملة في التجارة والاستثمار. وتعكس هذه اللقاءات الدور النشط الذي تلعبه المملكة كشريك رئيسي في المنتديات الدولية مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
واستعرض الإبراهيم الإنجازات المحققة ضمن رؤية السعودية 2030، الإطار الوطني الذي يهدف إلى تقليل الاعتماد على الهيدروكربونات من خلال توسيع القطاعات غير النفطية. وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد والتخطيط، بلغت مساهمة القطاع غير النفطي 56% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنهاية 2025، مقارنة بـ54.8% في 2024. ودفع هذا التحول الاستثمارات الموجهة في السياحة والتصنيع والتكنولوجيا، إلى جانب الحوافز لرفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مستوى يعادل 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً بحلول 2030. وربط عرض الوزير هذه الإصلاحات الداخلية بالمناقشات الأوسع حول النمو العالمي المستدام في الاجتماع الوزاري.
وتشير الإحصاءات الحكومية إلى أن معدلات نمو القطاع غير النفطي تراوحت بين 4.7 و4.8% في الربع الأول من 2025، مساهمة بقدر كبير في النمو الاقتصادي الإجمالي. وقامت وزارة الاقتصاد والتخطيط بتحديث طريقة حساب الناتج المحلي الإجمالي لتشمل القطاعات غير الرسمية ومواءمتها مع المعايير الدولية، وهو التحديث الذي أعلنه الإبراهيم في مايو 2025. وتقدم هذه التعديلات صورة أدق عن تنويع الاقتصاد، إذ تجاوزت الأنشطة غير النفطية النفط لتصبح المحرك الرئيسي للنمو. ويشمل النهج تخطيطاً مالياً يراعي سيناريوهات مختلفة لأسعار النفط لضمان الاستقرار.
وانخفض الاعتماد المباشر وغير المباشر على النفط من أكثر من 90% إلى 68% نتيجة لهذه السياسات، وفق التقييمات الرسمية. وساعد هذا الانخفاض المملكة على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية مع الحفاظ على الإنفاق العام لمشاريع التنمية. ويتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.6% في 2026، مع مساهمة القطاع غير النفطي بنسبة 3.9% في النصف الأول من 2025. وقدم الوزير هذه النتائج دليلاً على نجاح الاستراتيجية خلال كلمته أمام المنظمة.
وشكل اجتماع المجلس الوزاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منصة للدول الأعضاء والشركاء لمناقشة التحديات مثل مرونة سلاسل التوريد والتحول الرقمي. وأبرزت مداخلات الإبراهيم كيف تتواءم الإصلاحات السعودية مع هذه المواضيع من خلال التركيز على تنمية رأس المال البشري وتمكين القطاع الخاص. وتحرص المملكة على التواصل المستمر مع المنظمة في قضايا السياسات الاقتصادية، مستفيدة من هذه الاجتماعات لتبادل الخبرات واستلهام التجارب العالمية. وبنى اجتماع باريس هذا الأسبوع على التعاونات السابقة التي تهدف إلى تعزيز النمو الشامل والمستدام عالمياً.
وتؤيد توقعات صندوق النقد الدولي مسار الإصلاحات الاقتصادية السعودية، إذ رفع تقديرات النمو لعامي 2025 و2026 إلى نحو 4% مدعوماً بزخم القطاع غير النفطي. وأدرجت وزارة الاقتصاد والتخطيط هذه الرؤى ضمن إطارات التخطيط لديها، مع إيلاء الأولوية للقطاعات المولدة للوظائف والتقدم التكنولوجي. وأكد الإبراهيم في مداخلاته أن الاستمرار في تنفيذ أولويات رؤية 2030 يبقى جوهرياً لتحقيق الأهداف طويلة الأجل. واختتم الحدث بدعوات لتعزيز التنسيق المتعدد الأطراف لمواجهة الضغوط الاقتصادية الناشئة.
EN