ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن برجس الفليح، عضو جمعية آفاق لعلوم الفلك، أكد أن يوم الخميس يمثل بداية جمرة القيظ. ويتوافق هذا الابتداء مع اليوم الأول من «الهَنْعَة»، المرحلة الفلكية الثانية لبرج الجوزاء التي تمتد 13 يوماً وتُعد المرحلة الرابعة من موسم الصيف التقليدي. وأشار الفليح إلى أن هذه الفترة تمتد عادة من منتصف يوليو إلى أوائل أغسطس، وهي علامة رئيسية في التقاويم الفلكية التقليدية المستخدمة عبر المملكة.
وتُعرف جمرة القيظ شعبياً باسم «طباخ التمر»، إذ تُسرع الحرارة الشديدة نضج التمور إلى مرحلة الرطب. وتجلب هذه المرحلة رياحاً حارة وارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة وزيادة في الرطوبة خصوصاً في المناطق الساحلية. وقد شكلت هذه الظروف الممارسات الزراعية والروتين اليومي لأجيال في المملكة العربية السعودية.
وأظهر استعراض المركز الوطني للأرصاد لسجلات المناخ من عام 1985 إلى 2025 أن يوليو هو الشهر الأكثر حرارة بمتوسط درجة حرارة قدره 33.1 درجة مئوية ومتوسط درجات الحرارة العظمى أثناء النهار يبلغ 40.3 درجة مئوية. وتضع بيانات المركز نفسه عدة محافظات شرقية ضمن الأكثر حرارة، حيث تتجاوز درجات الحرارة 44 درجة مئوية بانتظام خلال أسابيع الذروة. ومستمدة هذه الأرقام من خط الأساس المناخي للفترة 1991-2020 الذي يحتفظ به الجهاز الأرصادي.
وتشمل سجلات درجات الحرارة القصوى التي جمعها المركز الوطني للأرصاد وصول الأحساء إلى 51.3 درجة مئوية في يوليو 2024، ورفحاء إلى 51.1 درجة مئوية في يوليو 2020. وسجلت الدمام 50.8 درجة مئوية في 12 يوليو 2024، بينما يبلغ متوسط الأحساء 24 يوماً فوق 45 درجة مئوية كل يوليو. وتؤكد بيانات المحطات التاريخية للمركز شدة ما قد يرافق نافذة جمرة القيظ.
وحث برجس الفليح السكان عبر وكالة الأنباء السعودية على الالتزام بالإرشادات الرسمية للسلامة خلال هذه الفترة. وتنصح السلطات بتجنب أشعة الشمس المباشرة بين الظهر ومنتصف بعد الظهر، والحفاظ على الترطيب بشرب كميات وافرة من الماء والسوائل، ومراقبة علامات الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس. وتتماشى هذه النصائح مع التوجيهات الصحية العامة طويلة الأمد الصادرة لمواجهة ظروف الصيف المتطرفة في أنحاء المملكة.
وتقدم بوابة معارف المناخ التابعة للبنك الدولي، المستمدة من وحدة الأبحاث المناخية بجامعة إيست أنجليا، معلومات عن أنماط درجات الحرارة التاريخية في المملكة ضمن سياق إقليمي أوسع يعود إلى عام 1900. وتشير الملاحظات إلى تباين عبر المناطق الداخلية الجافة والمناطق الساحلية، مع مساهمة السجلات المبكرة المحدودة في بعض الغموض حول المتوسطات طويلة الأمد. وتدعم مجموعات البيانات بدقة 0.5 درجة في البوابة التحليلات المستخدمة في جهود البنية التحتية الوطنية والتخطيط الحضري.
ويحتفظ المركز الوطني للأرصاد بسجلات طقس تاريخية تمتد لأكثر من 75 عاماً لدعم القرارات الاستراتيجية والدراسات المناخية. وتساعد هذه الأرشيفات قطاعات تتراوح بين الزراعة والسلامة العامة على الاستعداد للظواهر الموسمية المتطرفة المتكررة. وتواصل هذه البيانات توجيه تحديثات بروتوكولات السلامة من الحرارة التي تصدر قبل كل دورة صيفية.
EN