أعلنت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية عن أول تسجيل مؤكد لتعشيش وتكاثر النّهار المصري داخل المملكة العربية السعودية، بعد إجراء مسوحات ميدانية شاملة في إحدى الأراضي الرطبة الموسمية بالمنطقة المحمية. ورصدت فرق المراقبة وضع بيضتين مباشرة على الأرض دون بناء عش تقليدي، وهو سلوك معتاد لهذا النوع. وفي 15 أبريل 2025 عثرت الفرق على بقايا قشر البيض مما يثبت نجاح فقس الصغار. وأظهرت المراقبات المتواصلة من منتصف أكتوبر فصاعداً استخداماً متكرراً للموقع، مما يدل على تكيف الطيور مع هذا الموئل.
وقدمت ورقة بحثية محكمة قبل نشرها في مجلة «Applied Ecology and Environmental Research» وأصدرتها شركة ALÖKI Kft في بودابست التفاصيل الكاملة لنتائج برنامج المراقبة بالمحمية. ويمثل البحث نقلة في تسجيل النّهار المصري بالمملكة من احتمال وجود عرضي إلى تكاثر مثبت. ورأت الهيئة أن هذا الاكتشاف يعزز المعرفة العلمية بتوزيع التكاثر لهذا النوع عبر شبه الجزيرة العربية. وأكد الباحثون أهمية المسوحات الليلية الممتدة في البيئات الصحراوية لجمع معلومات عن الطيور التي يصعب رصدها.
ويدرج الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة النّهار المصري ضمن فئة «أقل قلق» على المستوى العالمي، غير أن النوع يبقى نادراً ويصعب ملاحظته في السعودية بسبب طبيعته الليلية وتفضيله للمناطق الصحراوية النائية. وكانت التسجيلات السابقة تشير إلى احتمال التعشيش لكنها لم تقدم دليلاً مباشراً على وجود البيض أو الصغار الفاقسة كما فعل عمل المحمية. ويُعد هذا التأكيد معلماً يستند إلى جهود توثيق الحياة البرية السابقة في المناطق المحمية السعودية.
وتضم محمية الملك عبدالعزيز الملكية أنظمة بيئية متنوعة تدعم حيوانات صحراوية متخصصة، وقد سجلت الهيئة عدة حالات أولى لتأكيد تكاثر أنواع طيور إقليمية خلال السنوات الماضية. ووثقت دراسات علمية منفصلة نجاحات تعشيش مماثلة للقبرة قصيرة الأصابع المتوسطية وتوسع نطاق الخطاف أسود الجناحين داخل المحمية ذاتها. وتظهر هذه النتائج المتتالية -بحسب الهيئة- مدى فعالية المنطقة المحمية في صون الموائل التي تحافظ على التنوع الطيوري.
واستخدمت فرق المحمية طرقاً ميدانية شملت المراقبة المنهجية في موقع أم الذيابة الذي يُعد أرضاً رطبة موسمية فريدة تحتفظ بالرطوبة مدة أطول من المناطق الجافة المجاورة. وأوضحت الهيئة أن مثل هذه المواقع أساسية للطيور التي تعشش أرضياً خلال موسم التكاثر. وقد سمحت برامج التتبع البيئي طويلة الأمد بجمع بيانات موسمية دقيقة قد تفوتها المسوحات القصيرة. ومكّن هذا المنهج من توثيق التعشيش الأولي والنشاط اللاحق للطيور في المكان.
وتتسع مساهمة المحمية في المبادرات الوطنية للحفاظ على الطبيعة من خلال الجمع بين البحث العلمي وإدارة الموائل. وتشير بيانات الهيئة إلى أن توسيع بروتوكولات المراقبة الليلية أنتج بالفعل معلومات إضافية عن أنواع لم تُسجل سابقاً بالقدر الكافي. ويضيف اكتشاف النّهار المصري إلى قاعدة بيانات أوسع تساعد في صياغة استراتيجيات الحماية للطيور في مختلف المناظر الطبيعية بالمملكة.
EN