أعلنت وزارة الصحة أن أربع بلديات إضافية استوفت المتطلبات اللازمة لاعتماد منظمة الصحة العالمية كمدن صحية، ليصل إجمالي المدن السعودية المعتمدة إلى 21 مدينة ويعزز مكانة المملكة الرائدة في إقليم شرق المتوسط وشمال أفريقيا. وأكملت أبها ومحايل عسير وتريب ومدينة جامعة الملك خالد عملية التقييم التي تثبت الالتزام بالمعايير الدولية للصحة الحضرية والاستدامة. ويتوافق تحديث الوزارة الصادر في 30 أغسطس 2026 مع الأهداف الوطنية الأوسع نطاقاً ضمن رؤية السعودية 2030 التي تولي الأولوية لجودة الحياة من خلال التدابير الصحية الوقائية والتخطيط الحضري المتكامل.
ويستلزم الاعتماد كمدينة صحية استيفاء 80 معياراً دولياً موزعة على تسعة مجالات أساسية، كما أوضحت وزارة الصحة في وثائق البرنامج. وتشمل هذه المجالات تمكين المجتمع للصحة والتنمية، والشراكات بين القطاعات المختلفة، وإنشاء مراكز معلومات مجتمعية، وتطوير المهارات وبناء القدرات، وتقديم الخدمات الصحية، ومعايير البيئة الحضرية المتعلقة بالمياه والصرف الصحي وسلامة الغذاء وجودة الهواء، والاستعداد للطوارئ، ومبادرات التعليم، ودعم المؤسسات الصغيرة. وقد حققت المدن السعودية هذه المعايير تدريجياً عبر جهود منسقة تشمل جهات حكومية متعددة، مما أنتج بيئات تعزز الصحة الجسدية والنفسية وتقلل من الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة.
ويعمل برنامج المدن الصحية التابع لوزارة الصحة كأول مركز تعاوني لمنظمة الصحة العالمية في هذه المبادرة بإقليم شرق المتوسط، والرابع على مستوى العالم، بحسب تصريحات الوزارة. وقد مكّن هذا التصنيف المملكة من توسيع جهودها منذ تبني إطار منظمة الصحة العالمية عام 1998، عندما سجلت 30 مدينة في المشاركة المرحلية. وأفادت تقارير سابقة للوزارة بأن عدد المدن المعتمدة بلغ 16 في نوفمبر 2025، قبل إضافات متتالية شملت حائل في أبريل 2026، ليصل العدد الإجمالي حالياً إلى 21.
ومن بين المدن المعتمدة المدرجة على صفحة البرنامج في موقع الوزارة: الدرعية، وجلاجل، والغاط، والزلفي، والجموم، وجدة، والطائف، والمدينة المنورة، والخبر، وتبوك، والعريضة، وشرورة، والمندق، وجامعة الأميرة نورة، وعنيزة، ورياض الخبراء. وتحظى جدة والمدينة المنورة بلقب المدن الصحية الكبرى، وهما الأولى في إقليم شرق المتوسط لدى المنظمة، كما أشارت الوزارة في بيان يتعلق بتغطيتهما السكانية الأوسع. ويعيش ثلث سكان السعودية، أي نحو 9 ملايين نسمة، الآن في هذه البيئات المعترف بها من منظمة الصحة العالمية التي تدمج الاعتبارات الصحية في كل جوانب الحوكمة البلدية.
وأكدت الوزارة أن البرنامج يعيد صياغة مفهوم الصحة كمسؤولية مشتركة تتجاوز الخدمات الطبية لتشمل التخطيط الحضري والتعليم وإدارة البيئة والحياة المجتمعية اليومية. وتتم التنسيق من خلال اللجنة الوزارية للصحة في جميع السياسات، التي تجمع الجهود بين الأجهزة الحكومية لإدراج هذه المعايير في المشاريع التنموية. وأبرزت الاعتمادات السابقة، مثل اعتماد الخبر في يوليو 2024، نقاط القوة في الحدائق العامة ومسارات المشي والترويج الصحي المدرسي ودمج الرعاية الأولية، وهي عناصر تتكرر في تقييمات الإضافات الجديدة.
وقد اعترفت تقييمات منظمة الصحة العالمية باستثمار السعودية المستمر في التطوير الحضري الداعم للصحة كنموذج يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بحسب ما ذكرته وزارة الصحة في ملخصات التقارير الدولية. ويستند تقدم المملكة إلى مشاركتها في المنتديات العالمية التي قدمت فيها مدنها نتائج البرنامج، مما يظهر تحسينات ملموسة في مشاركة المجتمع ومؤشرات الصحة الوقائية. وتواصل بلديات إضافية العمل نحو الحصول على الاعتماد ضمن الإطار الوطني، كما أشارت الوزارة، في إطار التوسع المستمر الذي يدعم أهداف رؤية 2030 الرامية إلى مجتمع حيوي وجودة حياة أعلى.
EN