افتتحت هيئة الموانئ السعودية و«ميدلوج» الذراع اللوجستي لشركة الشحن البحري المتوسطي (إم إس سي)، مركزاً لوجستياً متكاملاً في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام يوم 17 فبراير، باستثمار يتجاوز 150 مليون ريال على مساحة 100 ألف متر مربع. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المنشأة ستوفر خدمات لوجستية ذكية متقدمة، مع تعزيز قدرة الميناء على المناولة ودعم تدفقات التجارة الإقليمية. ويشكل هذا التطوير جزءاً من التحديثات الجارية التي تضع الموانئ السعودية في موقع البوابات التنافسية، بحسب تصريحات الهيئة.
وتزامن الحدث مع الذكرى الثلاثين لعمليات «إم إس سي» في المملكة، وشمل تسمية إحدى سفن الناقل الدولية باسم «إم إس سي السعودية».
وحضر المهندس صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجستية ورئيس هيئة الموانئ السعودية مراسم الافتتاح، ووصف المركز بأنه تحول نوعي للقطاع. وقال إن المركز يؤكد مكانة الموانئ السعودية بين أبرز البوابات الإقليمية والدولية، إذ يقدم خدمات متقدمة تعزز من القدرة التنافسية. وأضاف الجاسر أن تسمية السفينة وإطلاق المركز يرمزان إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد تعكس ثقة المستثمرين العالميين في البيئة التجارية السعودية. وأشار الوزير إلى أن هذه المبادرة تظهر التواجد الدولي المتزايد للمملكة في مجال اللوجستيات البحرية.
وقال الجاسر إن الشراكة تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون بين القطاعين العام والخاص في ذكرى إطلاق «إم إس سي» بالمملكة. وأوضح أن مركز اللوجستيات يمثل علامة فارقة في تطوير المنظومة اللوجستية الوطنية، ويعكس دعم القيادة للقطاع الحيوي. وبيّن الوزير أن المشروع يأتي ضمن جهود أشمل لتعزيز قدرات الموانئ ورفع كفاءتها التشغيلية وتمكينها من لعب دور أكبر في التجارة الإقليمية والدولية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.
وقال سليمان المزروع رئيس هيئة الموانئ السعودية إن تسمية السفينة تؤكد الدور المركزي للمملكة في سلاسل الإمداد العالمية. وأضاف أن مركز اللوجستيات يدعم استراتيجية «ماواني» الرامية إلى بناء بنى تحتية متقدمة متوافقة مع الاستراتيجية الوطنية للنقل واللوجستيات ورؤية السعودية 2030. وأشار المزروع إلى أن هذه الخطوة تعزز موقع المملكة كمنصة لوجستية تربط ثلاث قارات، على حد قول الهيئة.
ويتمتع ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام ببنية تحتية حديثة ومرافق لوجستية متكاملة ساهمت في جذب كبريات الشركات الدولية. ويحتوي على 43 رصيفاً مجهزاً تجهيزاً كاملاً، فيما تبلغ طاقته الاستيعابية السنوية 105 ملايين طن من البضائع والحاويات، وفق بيانات هيئة الموانئ السعودية. ويتوافق توسع الميناء مع الطلب المتزايد في المنطقة الشرقية التي شهدت نمواً مستمراً في حجم التجارة خلال السنوات الماضية.
وتظهر أرقام «ماواني» أن الموانئ السعودية سجلت ارتفاعاً بنسبة 10.58 بالمئة على أساس سنوي في مناولة الحاويات خلال 2025، الأمر الذي يعكس زخماً للقطاع قبل افتتاح المنشآت الجديدة. وأفادت إحصاءات رسمية أخرى بأن حجم مناولة الحاويات في يناير 2026 بلغ 738 ألف وحدة مكافئة (TEU)، بزيادة 2 بالمئة عن الفترة المقابلة السابقة. وتأتي هذه الزيادات بالتزامن مع إطلاق مركز اللوجستيات الذي يضيف سعة متخصصة في أحد أبرز الموانئ الشرقية بالمملكة.
ويعكس المشروع التطور الشامل الذي يشهده قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة، في وقت تعمل فيه السلطات على رفع مكانته العالمية. ويستند اندماج «ميدلوج» في الميناء إلى الشبكة البحرية الراسخة لـ«إم إس سي» التي تدعم سلاسل التوريد التجارية والاستراتيجية. وأوضحت تصريحات هيئة الموانئ السعودية أن المركز سيسهم في تيسير حركة البضائع وتعزيز القدرة التنافسية للمنشآت الوطنية.
EN