نظم مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة جلسة هذا الأسبوع تناولت التاريخ المتعدد الطبقات لأعرق مساجد المدينة المعظمة، وفق ما أفاد به تقرير لوكالة الأنباء السعودية. واستعرض المشاركون كيف أن هذه المنشآت خدمت كمراكز للتعلم والعبادة منذ فجر الإسلام، فساهمت في تشكيل الممارسة الدينية والهوية الحضرية للمدينة المقدسة. وأبرزت الجلسة الجهود الأكاديمية المستمرة لتوثيق التطور المعماري والإسهامات العلمية المرتبطة بهذه المواقع، مستندة إلى السجلات الأرشيفية التي تحتفظ بها الهيئات البحثية الوطنية.
وشكل المسجد النبوي محور المناقشة، إذ أشارت سجلات الهيئة السعودية للسياحة والتراث الوطني إلى أنه يستقبل أكثر من 15 مليون زائر سنوياً خارج مواسم الحج. وقد خضع المسجد لعدة توسعات، كان آخرها زيادة سعته لاستيعاب ما يصل إلى مليون مصلٍ في الوقت نفسه خلال أوقات الذروة. وتتبع العلماء خلال الجلسة تطوره من المبنى الأصلي الذي أقامه النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى شكله الحالي الذي يضم أنظمة تحكم حديثة في المناخ وقاعات صلاة واسعة تمزج بين التصميم التاريخي والهندسة المعاصرة.
كما حظي مسجد قباء – الذي يُعد أول مسجد أُسس في التاريخ الإسلامي – بمكانة بارزة في العروض وفق ملخص المركز. ويقع الموقع على أطراف المدينة، وله أهمية خاصة لارتباطه بهجرة النبي، ويزار من قبل آلاف الحجاج أسبوعياً ممن يسعون لتقليد سنة النبي في الصلاة هناك. وأوضح تقييم مركز البحوث أن مشاريع الترميم المنجزة في السنوات الأخيرة حافظت على الحجر الأصلي مع دمج معايير السلامة الحديثة المطلوبة بموجب اللوائح الوطنية للتراث.
وحظي مسجد القبلتين باهتمام خاص لتميزه المعماري الفريد المتمثل في وجود محرابين أحدهما باتجاه القدس والآخر باتجاه مكة بعد الأمر الإلهي بتغيير القبلة. وتضع بيانات وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد عدد الزوار السنوي في هذا الموقع بالمئات من الآلاف، مما يعكس الاهتمام المستمر من السكان المحليين والزوار الدوليين. وشدد الخبراء المشاركون في برنامج المركز على دور هذه المساجد كمتاحف حية تنقل قروناً من التاريخ اللاهوتي والاجتماعي إلى الأجيال الجديدة.
وتأتي الجلسة ضمن مبادرة أوسع يقوم بها مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة لدمج البحث الأكاديمي بالتعليم العام حول مواقع التراث الإسلامي. وتظهر أرقام وكالة الأنباء السعودية أن المنتديات المماثلة التي أقيمت خلال العامين الماضيين اجتذبت أكثر من 1200 باحث وطالب. ويخطط المنظمون لنشر وقائع الجلسة، مما يضيف إلى المؤلفات القائمة حول دور المدينة المنورة كمهد للعلم الإسلامي منذ القرن السابع الميلادي.
وشاركت خلال الفعالية سياقات إضافية أشارت إلى دراسات مقارنة لعمارة المساجد عبر شبه الجزيرة العربية، مستندة إلى أعمال كلية العمارة بجامعة الملك سعود. وتوضح هذه الدراسات كيف أثرت مساجد المدينة على المبادئ التصميمية التي اعتمدت في مراكز إسلامية لاحقة للتعلم. وجدد المركز التأكيد على التزامه بتيسير مثل هذه التبادلات كجزء من الجهود الوطنية لحماية العناصر الثقافية المعنوية إلى جانب المنشآت المادية.
EN