وجه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 27 أبريل 2026 جميع الجهات الحكومية بمواصلة جهودها لتحديد الفرص وتأمين مصالح الوطن والمواطنين والاقتصاد الوطني، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السعودية. وأشاد ولي العهد بالتقدم المحرز ووصفه بتنمية وطنية شاملة ومستدامة تركز على المواطن السعودي وتستهدف الريادة العالمية في قطاعات متعددة، بحسب الوكالة. وعزا تدفق الإنجازات الكبرى المتواصل إلى التخطيط الاستراتيجي إلى جانب السياسات المالية المنضبطة التي تؤكد على المرونة والتوقع المبكر للتحديات. وكان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية قد عقد اجتماعا لمناقشة مستجدات البرنامج أثناء هذه التصريحات.
ستدخل «رؤية 2030» مرحلتها الثالثة والأخيرة التي تمتد من 2026 حتى 2030، وهي فترة تشكل ذروة تنفيذ البرامج والاستراتيجيات الوطنية مع اكتمال جاهزية أدوات التحول، وفق ما أعلن المجلس. وتبني هذه المرحلة على الأسس التي وضعت في المرحلتين الأوليين من خلال تكثيف الجهود والحفاظ على الإنفاق الحكومي الرأسمالي لاستغلال فرص النمو وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطنية في الاستثمار الداخلي. وأضاف المجلس أن الفترة ستشهد توسيع مشاركة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي والتنويع مع زيادة المحتوى المحلي في مختلف المبادرات. وستتواصل الاستراتيجيات القطاعية والإقليمية في التنفيذ كأدوات طويلة الأمد تكمل برامج التحقيق القائمة بنطاق أوسع وتأثير أعمق.
أظهر التقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025 انخفاض معدل البطالة في السعودية إلى 7.2% مقارنة بـ12.3% في 2016 حين أطلق البرنامج. وأشار التقرير نفسه إلى أن الأنشطة غير النفطية باتت تشكل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي في 2025 بعد مكاسب متواصلة في التنويع. وارتفع معدل مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 35% من 17.4% عند بدء البرنامج، متجاوزا الأهداف الأصلية، وفق التقييم السنوي. وتعكس هذه النتائج نجاح البرنامج في تحقيق نمو شامل حتى وسط التقلبات الخارجية.
وقد ارتفعت معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بشكل ملحوظ من 1.82% في 2016 إلى متوسط يتجاوز 4% في السنوات اللاحقة، بحسب بيانات برنامج رؤية 2030. وأوضح تقرير 2025 أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة بلغ عددها 1.7 مليون منشأة تدعم 8.88 مليون وظيفة وتساهم بنسبة 22.9% في الناتج المحلي الإجمالي. وأكد تحليل صادر عن البنك الدولي لإصلاحات سوق العمل السعودية على مدى العقد أن نسبة التوظيف السعودي في القطاع الخاص بلغت 52.8%، متجاوزة الأهداف قصيرة الأجل المحددة في الرؤية. وتظهر هذه المؤشرات التحول الهيكلي بعيدا عن الاعتماد على النفط الذي أبرزه ولي العهد.
أطلق البرنامج في 2016 تحت قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بهدف تنويع الاقتصاد والمجتمع والثقافة وتقليل الاعتماد على إيرادات النفط، وفق النظرة العامة الرسمية لرؤية 2030. وركزت المرحلة الأولى على إصلاحات هيكلية في المؤسسات العامة والاقتصاد والإطار الاجتماعي، بينما سرعت المرحلة الثانية تنفيذ الاستراتيجيات والاستثمار في القطاعات الرئيسية. أما المرحلة الثالثة فتسعى حاليا إلى تثبيت المكاسب في التحول الوطني والاقتصادي والاجتماعي وتسريع الإنجاز، كما أفاد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. وسيؤسس الوصول إلى 2030 قواعد للنمو في العقود المقبلة بدلا من أن يمثل نقطة نهاية.
وسيتواصل العمل على مراقبة المبادرات الجارية وتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين والزوار والاستثمار في قدرات الرجال والنساء السعوديين لتحقيق تنمية شاملة وتنافسية عالمية، بحسب المجلس. وشدد ولي العهد على أن منهج الرؤية مكن من تحقيق إنجازات نوعية رغم عقد من الاضطرابات الإقليمية والدولية. وتلقت الجهات الحكومية توجيهات بتكييف أساليب التنفيذ للحفاظ على الزخم ووضع المملكة بين الدول المتقدمة. وأكد المجلس أن شعبا طموحا وقيادة حازمة سيدعمان المسار نحو ريادة مستدامة.
EN