قدم الأمير فيصل بن فرحان هذا التقييم في رسالة مصورة بثتها القناة الحكومية «الإخبارية»، معتبراً اللحظة الراهنة نقطة تحول حاسمة أخرى للمنطقة. وأوضح أن التطورات الأخيرة أظهرت سرعة انتقال التوتر خارج الإطار الإقليمي ليؤثر على الأمن العالمي وأسواق الطاقة والنمو الاقتصادي. وشدد وزير الخارجية على أن التصعيد الأخير أثبت عدم قدرة القوة العسكرية على صنع سلام دائم، داعياً إلى حلول دبلوماسية مستدامة توفر أمناً حقيقياً وسلاماً مستداماً.
وأشار إلى أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على احتواء التوتر بل يجب أن يركز على حل المسائل الجذرية التي تولد التوتر وعدم الاستقرار. ويتطلب بلوغ الاستقرار طويل الأمد بناء الثقة وممارسة سياسية مسؤولة وتزامناً مشتركاً نحو نظام إقليمي أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. وبيّن الأمير فيصل بن فرحان المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تقوم عليها أي إطار أمني إقليمي، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأكمل القائمة حسن الجوار وعدم الاعتداء وحرية الملاحة والالتزام بالقانون الدولي وعدم تقديم الدعم للجهات غير الدولية. وقد التزمت السعودية بهذا النهج الدبلوماسي على مدار السنوات الأخيرة، من ذلك اتفاق استعادة العلاقات مع إيران الذي توسطت فيه الصين في مارس 2023 والذي وثقته «الجزيرة» كخطوة مهمة في تخفيف التوترات الخليجية. كما شارك الوزير في عدة جولات محادثات مع نظرائه من الولايات المتحدة ومصر وتركيا وباكستان خلال النصف الأول من 2026 فقط، وركزت تلك اللقاءات – بحسب ما أوردته «عرب نيوز» ووسائل إعلام إقليمية أخرى – على خفض التصعيد في غزة ولبنان والشرق الأوسط عموماً.
وبنت هذه الجهود على محادثات سابقة في بكين والقاهرة شدد خلالها الأمير فيصل بن فرحان على ضرورة إعادة بناء الثقة قبل التقدم في التعاون الاقتصادي، وهو الموقف الذي أكده مجدداً في مقابلات خلال يونيو نشرتها «سعودي غازيت». ويصدر هذا البيان في وقت تواصل فيه المملكة دعم جهود الوساطة الرامية لإنهاء النزاعات التي أدت إلى نزوح الملايين وتعطيل طرق الشحن العالمية عبر البحر الأحمر. وربط تقارير صندوق النقد الدولي هذا الاضطراب الإقليمي بتباطؤ ملموس في النمو لدى الاقتصادات المستوردة للنفط في المنطقة الأوسع.
وقد جمع الأمير فيصل بن فرحان بين الدعوة الدبلوماسية وتعزيز القدرات الدفاعية السعودية، إذ أبلغ محاوريه مطلع العام الجاري أن الدبلوماسية الفعالة تحتاج إلى حوار وردع في آن واحد. وتعزز الرسالة المصورة موقف الرياض الثابت بأن الالتزام الجماعي بميثاق الأمم المتحدة يشكل الأساس الأمثل لمنطقة أكثر أمناً. ويلاحظ مراقبون أن نهج المملكة شمل استضافة مباحثات وقف إطلاق النار ومبادرات إنسانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.
ومن المنتظر نشاط دبلوماسي مكثف في الأشهر المقبلة مع انخراط المسؤولين السعوديين مع الشركاء الدوليين حول اليمن والسودان وبؤر التوتر الأخرى، وفقاً للنمط الذي رسمته إحاطات الوزارة طوال 2025 و2026. وتشكل تصريحات الوزير إعادة تأكيد علنية للأولويات التي توجه السياسة الخارجية السعودية عبر الإدارات المتعاقبة.
EN