أعلنت حكومتا المملكة العربية السعودية وكندا في 10 يوليو 2026 بدء المفاوضات الرسمية حول اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، وذلك بعد مباحثات رفيعة المستوى جرت في جدة. واستعرض بيان مشترك صادر عن زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الطموحات الرامية إلى إتمام اتفاقية ثنائية لترويج وحماية الاستثمار بحلول مطلع عام 2027. كما تعهد الجانبان بتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية لتمويل المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ورحبا بارتفاع تدفقات الاستثمار في كلا الاتجاهين.
وتحظى الشركات الكندية بالفعل بنصيب الأسد من تراخيص الاستكشاف في المملكة، وفق ما أشار إليه البيان المشترك الذي سلط الضوء على فرص البناء على مذكرة تفاهم وقّعت في يناير 2026. وذكرت وزارة الموارد الطبيعية الكندية أن الاتفاق السابق مع وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر إبراهيم الخريف ركز على تعزيز التعاون في المعادن الحرجة والطاقة خلال منتدى المعادن المستقبلية. وتهدف المحادثات الأخيرة إلى تسريع الشراكات في هذا القطاع كجزء من جهود أوسع لتنويع العلاقات الاقتصادية الثنائية.
وقد تجاوز حجم التجارة البينية بين البلدين 20 مليار دولار منذ عام 2020، بحسب ما أفاد به البيان المشترك، فيما التزمت الحكومتان بتعزيز التجارة غير النفطية ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وأفادت مصادر «العربية» بأن أكثر من 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تتجاوز مليار دولار متوقعة من الزيارة، تشمل شركات كندية في مجالات التعدين والتعليم والطاقة والصحة والبنية التحتية. وأنتج منتدى الاستثمار السعودي الكندي الذي عقد خلال الزيارة صفقات شملت الطاقة والذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات، بحسب ما أضافه البيان.
وسيشرف مجلس تنسيق سعودي كندي يترأسه وزيرا الخارجية على تنفيذ وثيقة عمل مشتركة تمثل خارطة طريق للتعاون المستقبلي، وفق ما أعلن في 10 يوليو. وأشار البيان إلى أن البلدين يخططان لتوسيع اتفاقية النقل الجوي التي حُدثت أول مرة في نوفمبر 2025، والتي تسمح حالياً بما يصل إلى 14 رحلة أسبوعية للركاب وخدمات غير محدودة للشحن. وشدد مسؤولو الجانبين على أهمية إعادة تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة لدفع مبادرات التجارة والاستثمار.
وشملت المباحثات أيضاً التعاون في مجالات الدفاع والأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب، رغم أن التركيز الرئيسي ظل على الروابط الاقتصادية كما أظهر البيان المشترك. وذكرت «الشرق الأوسط» أن اجتماعات سابقة في أوتاوا كانت قد أطلقت مفاوضات نحو اتفاق الاستثمار الأجنبي، مما يعكس زخماً مستمراً في العلاقات. ورحبت السعودية بمشاركة كندا في مشاريع رؤية 2030، بينما دعت كندا المستثمرين السعوديين إلى قمة كبرى مقررة في تورونتو خلال سبتمبر 2026.
ويأتي التقدم في قطاع التعدين عقب سنوات من التورط الكندي في أنشطة الاستكشاف السعودية، كما أكد البيان، مع سعي الطرفين إلى زيادة المشاريع المشتركة في سلاسل توريد المعادن الحرجة. ووضعت مذكرة التفاهم لشهر يناير 2026 الأساس لتبادل فني معزز والاستثمار في طرق الاستخراج المستدامة، وفقاً لوثائق وزارة الموارد الطبيعية الكندية. وتشكل هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لمواءمة المصالح الاقتصادية في ظل المشهد العالمي المتغير.
EN