أكدت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيف إصدار الديون السيادية للسعودية بالعملات الأجنبية على المدى الطويل عند «A+» مع نظرة مستقرة في تقريرها السيادي الأخير. ووجد تقييم الوكالة أن الملف الائتماني للمملكة مدعوم بديون الحكومة وصافي الأصول الأجنبية السيادية اللذين يظلان أقوى بكثير من متوسطات الأقران في فئتي A وAA. وقد مكنت المخازن المالية الكبيرة من تحقيق مرونة اقتصادية رغم التطورات الجيوسياسية الإقليمية وذلك بفضل النشاط غير النفطي القوي والإدارة المالية الحصيفة وفقاً للتقرير.
وتوقعت فيتش تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 0.6% في 2026 قبل أن يرتد في العام التالي مع عودة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها ودعمها لارتفاع إنتاج النفط والبتروكيماويات. وسيوفر طرح مشاريع الغيغا تدريجياً واستمرار إنفاق صندوق الاستثمارات العامة واستعادة ثقة الأعمال والإنفاق الاستهلاكي المرن دفعة إضافية. ويبقى القطاع المصرفي سليماً بفضل احتياطيات رأس المال القوية وانخفاض القروض المتعثرة وعدم الحاجة إلى دعم من البنك المركزي خلال التوترات الإقليمية الأخيرة كما أشارت فيتش.
ومن المتوقع أن تحافظ الاحتياطيات الدولية على مستويات تعادل نحو 11.6 أشهر من المدفوعات الخارجية الجارية في 2026 متجاوزة بكثير المتوسط للدول السيادية ذات التصنيفات المماثلة حسب التقييم. ومن المتوقع أن يظل صافي الأصول الأجنبية السيادية عنصراً أساسياً في القوة الائتمانية خلال السنوات المقبلة. وأبرز التقرير أيضاً التحسينات المستمرة في الحوكمة والإطارات المؤسسية والتنويع الاقتصادي كعوامل تدعم التصنيف.
وبحسب بعثة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في يونيو 2026 دخل الاقتصاد السعودي العام بزخم قوي بعد نموه بنسبة 4.5% في 2025 بدعم من المكاسب غير النفطية وتخفيف قيود إنتاج أوبك+. ويضع تحديث الصندوق لآفاق الاقتصاد العالمي في يوليو 2026 النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عند 1.7% لعام 2026. وأشار الصندوق إلى الطلب المحلي المرن والإصلاحات الهيكلية ضمن رؤية 2030 كعناصر داعمة رئيسية.
وتوقع البنك الدولي ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بمعدل متوسط 3.6% سنوياً بين 2025 و2027 في ظل جهود المملكة للتنويع. ويتماشى هذا المسار مع نقاط القوة التي حددتها فيتش في الحفاظ على التصنيف الاستثماري عبر التقييمات المتعاقبة. وقد ساعدت مثل هذه الاتجاهات في ترسيخ الاستقرار المالي والخارجي وسط تحول ديناميكيات الطاقة العالمية.
وقد حافظت فيتش على تصنيف A+ مع نظرة مستقرة عبر مراجعات متعددة في السنوات الأخيرة مؤكدة باستمرار على السمات الائتمانية الأساسية ذاتها. وتظهر أرقام البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في السعودية يبلغ نحو 34537 دولاراً في 2025 ما يعكس التقدم الاقتصادي الواسع. وتؤكد أحدث عملية تأكيد فعالية السياسات الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي مع تحقيق أهداف التنمية طويلة الأجل.
EN