قال الديوان الأميري في بيان إن الشيخ حمد توفي صباح الأحد، ما أثار الحداد الوطني على الحاكم الذي أعاد تشكيل قطر خلال نحو عقدين من الحكم. «بقلوب راسخة الإيمان بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري الخسارة الكبيرة التي لحقت بالوطن بوفاة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي انتقل إلى رحمة الله صباح اليوم»، جاء في البيان. وذكرت رويترز أن البيان لم يحدد سبب الوفاة. ويمثل هذا التطور نهاية عصر للدولة الغنية بالطاقة، حيث لا تزال سياسات الشيخ حمد تحدد مكانتها الدولية.
استولى الشيخ حمد على السلطة من والده في انقلاب قصري غير دموي عام 1995، وظل يحكم حتى سلم الحكم إلى ابنه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2013، في تنازل طوعي نادر في المنطقة يخالف التقاليد. وأشارت دراسة لـ«وكالة الأناضول» إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لقطر نما أكثر من 24 ضعفاً خلال عهده، بينما شهدت القيمة المضافة لقطاع المحروقات توسعاً دراماتيكياً. وبحسب التقييم نفسه، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد نحو ستة أضعاف مع استغلال البلاد احتياطياتها الهائلة من الغاز الطبيعي.
دفع الأمير السابق بتطوير حقل الشمال، أكبر حقل غاز واحد في العالم، الذي حوّل قطر إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال. وأوردت رويترز أن القدرة الإنتاجية بلغت 77 مليون طن سنوياً بحلول عام 2006، ما وضع الأساس للثروة الهائلة التي تمتلكها الدولة. ووجد تقييم منفصل أن متوسط الدخل السنوي للفرد ارتفع إلى 86440 دولاراً، مما جعل قطر أغنى دولة في العالم من حيث نصيب الفرد في ذلك الوقت.
أسس الشيخ حمد شبكة «الجزيرة» الإعلامية عام 1996، والتي منحت -بحسب رويترز- الدولة الخليجية الصغيرة صوتاً كبيراً في الشؤون العربية والدولية. كما أشرف على فوز قطر باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، وهو مشروع سرّع الاستثمار في البنية التحتية وغيّر معالم معظم العاصمة الدوحة. وأنشأ الحاكم الراحل أيضاً جهاز قطر للاستثمار عام 2005، وهو صندوق سيادي للثروة نشر أكثر من 100 مليار دولار في أصول عالمية بنهاية عهده، شملت حصصاً في «باركليز» و«هارودز» و«باريس سان جيرمان».
وحافظ الشيخ حمد طوال سنوات حكمه على توازن علاقاته مع إيران والولايات المتحدة، مستضيفاً قاعدتين عسكريتين أمريكيتين مع الحفاظ على علاقاته بطهران. ولعب دوراً وسيطاً في عدة نزاعات إقليمية، منها تسهيل محادثات شملت حركة طالبان وفصائل فلسطينية مختلفة، كما تظهر السجلات التاريخية. وأُدخلت في عهده انتخابات بلدية سمحت للنساء بالتصويت والترشح للمناصب، إلى جانب أول دستور دائم للبلاد صدر عام 2004.
ولم يفصح الديوان الأميري بعد عن تفاصيل ترتيبات الجنازة، على الرغم من توقع إقامة فعاليات الحداد الوطني في الأيام المقبلة. وقاد خليفته الشيخ تميم قطر خلال الأزمات الدبلوماسية اللاحقة وكأس العالم 2022، مستنداً إلى الأسس التي أرساها والده. ويظل توسع قطر في الغاز الطبيعي المسال محوراً رئيسياً لاقتصادها، إذ يستمر حقل الشمال في دعم نفوذها العالمي.
EN