قدم وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل ف. الإبراهيم المراجعة الوطنية الطوعية الثالثة للمملكة العربية السعودية بشأن أهداف التنمية المستدامة خلال جلسة عام 2026 للمنتدى السياسي رفيع المستوى التابع للأمم المتحدة في 14 يوليو. ويبني هذا التقرير على ما قدمته المملكة سابقاً في عامي 2018 و2023، مع دمج مساهمات أكثر من 140 جهة حكومية وخاصة ومدنية، وفقاً للتفاصيل التي شاركها الوزير. واعتبر الإبراهيم رؤية 2030 الآلية المركزية التي حوّلت أجندة الأمم المتحدة 2030 إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع في مجالات التنويع الاقتصادي والإدماج الاجتماعي والإشراف البيئي. وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2023 تحقيق تقدم في أكثر من نصف مؤشرات التنمية المستدامة التي ترصدها المملكة، وهو الأساس الذي تستخدمه المراجعة الجديدة لقياس المزيد من التقدم.
وقال الإبراهيم للوفود المشاركة في المنتدى إن المملكة كانت تقف قبل عقد من الزمن عند مفترق طرق حاسم بين نموذجها الاقتصادي التقليدي ومسار إصلاحي أكثر طموحاً. «لقد كان ذلك المسار هو رؤية السعودية 2030»، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن المراجعة تمثل القصة الحية لرحلة بدأت بتقييم ذاتي صادق ودخلت الآن مرحلة التركيز على تحديد الأولويات والتنفيذ الكفء والتأثير الأعمق. وأوضح الوزير أن النموذج التقليدي نجح في توسيع البنية التحتية وتعزيز دور المملكة في الاقتصاد العالمي، لكنه ترك البلاد عرضة للاعتماد على النفط وتقلبات الإنفاق الحكومي في الوقت الذي كان فيه جيل الشباب المتزايد يطمح إلى فرص أوسع. كما أكد الحاجة إلى تعزيز قدرات المؤسسات للتنظيم والتنسيق والتنفيذ في بيئة متنوعة ومعقدة بشكل متزايد.
وشهد سوق العمل تحولاً هيكلياً منذ إطلاق رؤية 2030، حيث تضاعفت مشاركة المرأة في القوى العاملة لتبلغ 34% منذ عام 2017، مع تولي أعداد أكبر من النساء مناصب قيادية وريادية، بحسب ما ذكره الإبراهيم. وأصبحت الأنشطة غير النفطية تشكل الآن 55% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مقارنة بـ45% في بداية البرنامج، بينما سجلت 74 قطاعاً غير نفطي نمواً سنوياً تجاوز 5% خلال السنوات الخمس الماضية، وتجاوز 38 منها 10%. وتعكس هذه المكاسب تبسيط الإجراءات التنظيمية وتحرير القطاعات وتحسين مناخ الاستثمار، والتي قال الوزير إنها تستمر في التطور من خلال إصلاحات مؤسسية أعمق.
وأعاد توجيه تقديم الخدمات الحكومية ليتمحور حول احتياجات المستفيدين ومؤشرات الأداء، مما ساعد المملكة على الصعود إلى المركز السادس في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية بعد أن كانت في المركز 31 عام 2022، كما أفاد الإبراهيم. وقد جمعت رؤية 2030 أكثر من 90 موضوعاً للتنمية المستدامة ضمن تسع مهمات وطنية تركز على المجالات ذات التأثير الكبير للمجتمع والاقتصاد والبيئة. وتربط الخطة الوطنية للتنمية المستدامة هذه المهمات بأهداف الأمم المتحدة، وهي خطوة تنسيقية وصفها الوزير بأنها أساسية لتوسيع التدخلات الناجحة ومعالجة الثغرات المتبقية.
وقد ارتفعت قدرة إنتاج المياه المحلاة من 4.6 ملايين متر مكعب يومياً عام 2016 إلى أكثر من 16 مليون متر مكعب حالياً، مع زيادة حصة القطاع الخاص من 26% عام 2019 إلى 42%، وفق الأرقام التي استشهد بها الإبراهيم. كما امتدت التغطية الصحية الأساسية من 84% عام 2019 إلى 100% عام 2024، بدعم من منصة «صحتي» الرقمية التي خدمت أكثر من 31 مليون مستخدم وسهلت أكثر من 51 مليون استشارة فورية. ونمت قدرة الطاقة المتجددة أكثر من 500 مرة من 24 ميغاواط عام 2016 إلى 12.3 غيغاواط عام 2025، لتغذي 1.1 مليون وحدة سكنية مقارنة بـ150 ألفاً عام 2022، كما أشار الوزير مع التأكيد على التقدم المستمر في الوقود النظيف وإدارة الكربون.
وأعلن الإبراهيم أن المملكة وسّعت تعاونها التنموي بمساهمة قدرها 500 مليون دولار في مبادرة القضاء العالمي على شلل الأطفال عبر «KSrelief» التي تدعم تطعيم 370 مليون طفل سنوياً. ودعم صندوق التنمية السعودي أكثر من 800 مشروع في أكثر من 100 دولة، فيما التزمت شركات مثل «أكوا باور» بحوالي 7 مليارات دولار لمشاريع الطاقة النظيفة في أفريقيا خلال السنتين الماضيتين. وسلطت المراجعة الضوء على جهود استعادة البيئة في وادي حنيفة الذي يمتد الآن على 120 كيلومتراً ويعالج نحو 650 ألف متر مكعب من المياه العادمة يومياً، إضافة إلى برنامج المحميات الملكية السعودية الذي يحمي أنظمة بيئية متميزة ومئات الأنواع المهددة بالانقراض، بحسب ما قاله الوزير. وأقر الإبراهيم بضرورة مواكبة زيادة مشاركة العمالة بتعزيز الرفاهية والإدماج المالي، في حين تظل الأمراض غير المعدية تشكل تحدياً للإنفاق الصحي طويل الأمد، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على رفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية القطاع الخاص وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية.
EN