أعلنت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية التزامها بإعادة الأسد الآسيوي إلى موطنه في نهاية المطاف، كأحد 23 نوعاً تاريخياً تستهدف مبادرة استعادة الحياة البرية العربية إعادتها. ووصف الرئيس التنفيذي للمحمية أندرو زالوميس الأسد بأنه كان جزءاً من المنظر الطبيعي القديم للمحمية، مؤكداً أن استعادة مفترس قمة بهذا الحجم رحلة أجيالية وليست حدثاً مرتبطاً بتاريخ محدد. وأوضح زالوميس أن المحمية تعمل على بناء الأسس البيئية اللازمة لتمكين عودة الأسد إلى موطنه التاريخي مستقبلاً. وقد نجحت المبادرة حتى الآن في إعادة إدخال 14 نوعاً بنجاح، منها ستة تتكاثر حالياً داخل المنطقة المحمية، بحسب تقرير التقدم الصادر عن المحمية.
وأشار بيان المحمية إلى أنه قبل نحو 12 ألف عام، خلال فترة «العربيا الخضراء»، وفر ممر بيئي خصب أرضاً خصبة لأعداد كبيرة من الحيوانات العاشبة والمفترسات بما في ذلك الأسود عبر ما يعرف اليوم بشبه الجزيرة العربية. وبحلول أواخر القرن التاسع عشر أدى الصيد الجائر مع انتشار الأسلحة النارية الحديثة إلى اختفاء آخر تجمعات الأسود من المنطقة. كما توفر رسوم الأسود في أكثر من 12 موقعاً من مواقع الفن الصخري ضمن المحمية التي تبلغ مساحتها 24500 كيلومتر مربع دليلاً إضافياً على وجودها السابق.
وتصنف بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة الأسد الآسيوي كنوع مهدد بالانقراض، حيث يبلغ عدد الأفراد في البرية حوالي 891 أسداً وفق الدراسات الحديثة، ويتركز الغالبية العظمى منها في منطقة غير الكبرى بالهند. وسجل تعداد أجرته السلطات الهندية في مايو 2025 وجود 891 أسداً عبر 35 ألف كيلومتر مربع، ما يعكس ارتفاعاً بنسبة 32 بالمئة منذ عام 2020 الذي سجل 674 أسداً. وتستلهم أعمال الاستعادة في المحمية من مثل هذه النماذج الناجحة في استعادة الأعداد، مع التركيز على إعادة الأنواع الفريسة لبناء شبكة غذائية مستدامة قادرة على دعم المفترسات.
وأوضح بيان محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية أن الأنواع التي أعيدت مثل الأرنب العربي والنعامة حمراء الرقبة والحمار الوحشي الفارسي تساهم في نشر البذور وتنظيم الرعي ودورة المغذيات وتهوية التربة. وتشكل هذه الوظائف أساسيات حاسمة لاستعادة النظام البيئي التي قد تسمح يوماً ما باستيعاب مفترسات قمة مثل الأسد. وقد وافق مجلس إدارة المحمية الذي يرأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على إعادة إدخال الأسد، غير أن المشروع لا يزال في مرحلة التشاور دون تحديد موعد للإطلاق.
وأبرز إعلان المحمية أن جهود الاستعادة الأوسع تهدف إلى تقليل تدهور الأراضي والتصحر مع تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة آثار تغير المناخ. وتمتد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، وهي واحدة من ثماني محميات في المملكة وأكبرها بمساحة 24500 كيلومتر مربع، عبر أنظمة بيئية صحراوية وجبلية متنوعة من السهول البركانية حتى ساحل البحر الأحمر. وقد نجحت برامج حفظ سعودية مشابهة سابقاً في إعادة توطين المها العربي الذي كان منقرضاً في البرية، مقدمة نموذجاً للمبادرة الحالية.
وقال زالوميس للصحفيين إن الخطط لم تواجه أي معارضة من مجلس المحمية، معترفاً بالتحديات التي يفرضها إدماج المفترسات الكبيرة في مناطق يشترك فيها النشاط البشري. ويتوافق عمل المحمية مع الجهود الخليجية الأوسع لعكس خسائر التنوع البيولوجي، مستنداً إلى عقود من العمل الإقليمي في مجال الحفاظ الذي ساهم في ارتفاع أعداد الأسد الآسيوي في الهند باطراد عبر الموائل المحمية والمشاركة المجتمعية. ويواصل المسؤولون مراقبة المؤشرات البيئية مع إدراج أنواع إضافية تدريجياً ضمن برنامج الاستعادة.
EN